فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ١٦٦ج: هذه أَمُور ضرورية، فلا يُمكن أن يَقوم أولادُه بِبَيْع بَيْتِهم وبعد ذلك في أيّ موضع سيسكنون ؟! لا .. وإنَّما إذا كان ذلك يَفضُل عن حاجته وحاجة أولادِه الضرورية، و-أيضا-هذا في ديون الحلال، أمَّا في الأمور المحرَّمَة فعلى الإنسان أن يَتخلّص مِنْها ولو باع الغَالِي والرَّخِيص .. فهذا في الأمور الحلال، أمَّا في الأمور المحرَّمَة لابد مِن أن يَتخلّص وليس له أن يَتَأَجَّل .. نعم إذا كان لا يَهمُّه بأن يَبقى على معصية الله-تعالى-فنقول له: " اذهب إلى الحج ولكنّ الله-تبارك وتعالى-لا يَتقبّل إلا مِن المتقين "، أمَّا أن يُقال لَه بأن يَترُك الحج ويَبقى على معصيته فهذا مِمّا لا يَصح، فإذا وجد الناس في قول بعض أهل العلم بأنّ " مَن كانت عليه ديون محرَّمَة ليس له أن يَذهب إلى الحج بل عليه أن يَتخلّص ويَتوب " .. يُريدُون ذلك إذا كان هَذَا الشخص يُريد حقًّا أن يَتخلّص، أمَّا بعض الناس يَملِكون بعض الأراضي أو بعض العقارات أو ما شابه ذلك مِن الأمور ويَقولون: " نَحْن نريد أن نتخلّص ولكن لا يُمكن أن نَبيع هذه بل نَتأجّل حتى نَجِد ثمنا كبيرا أو نَبني عليها وبعد ذلك نَقُوم بِبَيْعِها " أو ما شابه ذلك فهؤلاء-في حقيقة الواقع-لا يُريدون أن يَتخلّصوا فعليهم أن يَذهبوا إلى الحج لئلا يَجمعوا بين معصيتين .. معصية تَرْكِ الحج ومعصية البقاء على الحرام؛ والله المستعان.
س: إذا تُوفي الإنسان ولم يَحُج مع أنه كان قادِرا على الحج في حياته، فما الحكم ؟ وإذا قلنا بِوجوب الحج عنه، فهل يُحْرَم عنه مِن مكانه أم مِن مكان الذي يَستأجِر عنه ؟
ج: على كل حال؛ مَن وَجَدَ الاستطاعة على الحج فإنه يَجِب عليه أن يَذهب إلى ذلك فوْرا على مذهب المُحَقِّقِينَ مِن أهل العلم، وقد نَسَبَه بعضُ أهل العلم إلى جمهور الأمّة: