فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ١٨٠في اليوم الثامن يُحرِم المتَمتِّع بالحج-وهذا على الاستحباب وإلا فإنه يَجوز الإحرام للمُتَمَتِّع قبل ذلك-ويَكون ذلك مِن أَيِّ موضعٍ مِن الحَرَم، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أَحرَم مِن المَوْضِع الذي أَقام فيه، ولا يَنبغي لِلإنسان أن يَذهب إلى " مسجد الجنّ " أو إلى " البيت الحرام " أو ما شابه ذلك، لِعدم ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والظاهر أنّ العلماء عندما قالوا: أَحرَم النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-مِن الموضع الذي مَكَثَ فيه .. أي أنّ أصحابه على مسمعٍ ومرأى فعلوا ذلك، وإلا فهو كان قَارِناً ولم يُحِل مِن إِحرامِه، فلم يُحرِم في ذلك اليوم إحراما جديدا، فيَنبغي أن يُتفَطَّن لِذلك.
هذا ومِن الجدير بالذِّكر أنّ أهل العلم قد اختلفوا في الأفضل مِن الأمور الثلاثة، والصحيح عندنا أنّ الأفضل التَّمَتُّع إلا لِمن ساق الهدْي فإنّ الأفضل له أن يُقْرِن بيْن الحج والعُمرة .. بقي الكلام هل الأفضل أن يَتمتَّع الإنسان أو أن يَسوق الهدْي وأن يُقْرِن بينهما ؟ والثاني هو الصحيح، لِفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - .
كما قلتُ إنّ الأفضل القِرَان لِمَن ساق الهدْي والتَّمَتُّع لِمَن لم يَسُق الهدْي، وبقي الخلاف هل الأفضل للإنسان أن يَسوق الهدْي ويكون قارِنا بيْن حجِّه وعُمرته أو الأفضل له أن يَتمتَّع ؟ والأول هو الصحيح، لفعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فالله اختار لنبيه ذلك ولم يكن لِيَختار له إلا الأفضل، وأما تَمنِّي النبي - صلى الله عليه وسلم - لِلتمتع فإنه إنما تَمَنَّى ذلك لِمَا رأى مِن حُبِّ أصحابه-رضوان الله تبارك وتعالى عليهم-للبقاء على الإحرام فتمنَّى حتى يُوافِقَ أصحابَه، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يَترُك العملَ الأفضل لأجل موافَقة أصحابِه رضوان الله-تبارك وتعالى-عليهم، وتَحرير ذلك يَحتاج إلى بَحثٍ مُطَوَّل، وموضعه آخر بمشيئة الله تعالى.