فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ١ · صفحة ٥١س: كانوا مسافرين مع جماعة وأثناء الوضوء دخلت فرقة منهم في المسجد فوجدت جماعة تصلي، في هذه الحالة هل يدخلون فيصلون معهم أم ينتظرون أصحابهم ليصلوا جمعا ؟ ثم إنّ الذين دخلوا إلى المسجد لا يدرون عن تلك الجماعة هل تصلي قصرا أم تصلي وطنا.
الجواب :
أما إذا كانت تلك الجماعة تصلي تلك الصلاة التي تريد هذه الجماعة أن تقوم بأدائها فإنّ عليهم أن يدخلوا معهم وليس لهم أن ينتظروا أصحابهم، فإن جاء أصحابهم وأمكنهم أن يدخلوا في تلك الجماعة فعليهم-أيضا-أن يدخلوا فيها، وإن لم يتمكّنوا من ذلك فبإمكانهم أن يقيموا جماعة أخرى، لأنهم لم يريدوا معارضة الجماعة الأولى أو ما شابه ذلك وإنما تأخروا لسبب من الأسباب، بل لو تأخروا من قبلُ وفرَّطوا في ذلك فإنّ عليهم أن يتوبوا إلى الله وأن يقيموا صلاة الجماعة، لا كما قال بعضهم أنه ليس لهم أن يقيموا جماعة ثانية، هذا إذا كانت تلك الصلاة هي الصلاة(1) التي تريد تلك الجماعة أن تقوم بأدائها وذلك تارة يكون واضحا جليا وتارة يُفهم بالقرائن وتارة لا يمكن الإنسان أن يفهم ذلك، فإذا كان الوقت وقت تلك الصلاة .. مثلا كان ذلك الوقت وقت صلاة العصر فالظاهر أنّ تلك الجماعة تصلي العصر وعليه هؤلاء إما أن يصلوا معهم نافلة، وهذا هو الأفضل، لأمر النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-بذلك، بل لا ينبغي لهم أن يتأخروا إلا إذا كانت تلك الجماعة ليست الجماعة الأصلية بل كانت جماعة ثانية أو ثالثة فإنّ ذلك لا يدخل في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - اللهم إلا إذا صلوا معهم تحيّة المسجد، فإنّ من دخل المسجد يؤمر بتأدية ركعتي تحية المسجد قبل أن يجلس إلا إذا أراد أن يصلي الفريضة ففي هذه الحالة بإمكانهم أن ينتظروا أصحابهم ويقوموا بتأدية تلك الصلاة معهم؛ والله أعلم.
(1) -قال الشيخ: " الجماعة هي الجماعة " بدلا من " الصلاة هي الصلاة " والظاهر أنه سبق لسان.