فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣

إذا علِمنا ذلك فمَن اشترَطَ في إِحرامِه إن لَم يَتمكَّن مِن تأدِيةِ حَجِّه أو عُمرتِه فإنه يَحِلُّ بِذلك مِن غيْرِ أن يَحتاجَ إلى هدْي، فهذه إذن فائدةُ الاشتراط(1) -خِلافا لِمَن زَعَمَ أنه لا فائدةَ لِذلك-وإنَّما هنالِك فرْقٌ في الصيغة .. إذا قال: " فمَحِلِّي حيثُ حَبَسْتَنِي " أو ذَكَرَ بِأنه إذا حُبِسَ سيَحِلُّ مِن إِحرامِه، فإن قال: " … مَحِلِّي … " فبِمجرّدِ عدم قدرتِه على إِتمامِ ما أَحرَمَ بِه فإنه يَكونُ حَلالا بِذلك، وإذا عَلَّقَ ذلك بِإرادتِه لِلإحلال فمعنَى ذلك أنه لابد مِن أن يَنوِيَ ذلك.

فإذن:

مَن لَم يَشترِط عليه أن يَنوْيَ الإحلال ويَذبَح ما استطاع ويَحلِق أو يُقَصِّر.

ومَن قال: " مَحِلِّي حيثُ حَبَسْتَنِي " لا شيءَ عليه.

ومَن عَلَّقَ ذلك بِأنه سيَفعَلُ ذلك فهو إذا نَوَى الإِحلال فإنه يَكون بِذلك حلالا.

هذه هي فائدةُ الاشتراط.

هذا وقد اختلَفَ العلماءُ في حكمِ الاشتِراط:

منهم مَن قال: هو واجِب، وهذا قولُ الظاهِرِية الذين يَأخُذُون بِظاهِرِ الألفاظ، ولَيْتَهُم يَأخذُون بِظاهِرِ الألفاظ بعدَ أن يَنظُرُوا إلى الأدِلّةِ جميعا، فإنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - والجمهورَ الأعظَم-حتى أنّ بعضَ العلماء ذَكَر أنه قد بَلَغَ عَدَدُ الحجّاج في تلك السنة إلى مئة ألف، ونَحن لا نُرِيد أن نُقَدِّر العَدَد ولكنهم كانوا بِعشراتِ الألوف-لَم يَشترِطوا لِعدمِ حاجتِهم إلى ذلك، فهل يُمكِن أن يُقال بِوجوبِ ذلك أو أنَّه لَم يَرِد عنهم ذلك ؟! هذا ما لا يُمكِن أن يُقالَ بِه.

ومِن العلماء مَن قال: هو سنّة مستحَبّة.

ومنهم مَن قال: هو جائِز وليس بِمستحَب إلا لِمَن كان مُحتاجا إليه، وهم وإن كانوا لَم يَذكُروا هذا الشرط ولكن لابد منه.

(1) -قال الشيخ: " الهدي " بدلا مِن " الاشتراط " والظاهر أنه سبق لسان.

٥١٥ / ٩٣٩