فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤نَحن نَقول: إنّ المبِيت في ليلة التاسِع لا يُمكِن أن يُقَارَن بِليلة الحادي عشر والثاني عشر ولكن مع ذلك لا يَنبغي لأحدٍ أن يُفرِّط فيه إذا استطاع إلى ذلك، فإنّ لنا في رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-أُسْوَة حسنة، أما مَن لم يَتَمَكَّن لِسببٍ أو لآخر كالسائل-مثلا-إذا كان لا يَعرِف الطُّرُق .. فإذا كان لا يَتمكَّن إلا بِأن يُرافِق مَن يَبيت ليلةَ التاسِع في عَرفة فلا شيءَ عليه بِمشيئة الله تبارك وتعالى، أما مَن وَجَدَ مَن يَدُلُّه على الطريق فيَنبغي له ألاّ يُفَرِّطَ في المبِيت في ليلة التاسِع في مِنى؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
خامسا: أعمال اليوم التاسع من ذي الحجة ( يوم عرفة)
س: سمعتُ منكم في حلقات ماضية(1) تَحْذيرا لِلحجاج مِن أن يَفيضوا مِن عرفات قبل تَحقُّق غروب الشمس فأيّ حركة مِن هذا النوع تُؤدِّي إلى الأحكام التي ستذكرونَها إن شاء الله، ولكن كيف تُوَفِّقُون بيْن هذا وبيْن الحديث الذي وَرَدَ فيه أنّ رجُلا وَقَفَ قليلا في عَرفة .. هذا الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد .. هذا الرجُل يَقول: " يا رسول الله، إني جِئْت مِن جَبل طَيْء أَكْلَلَتُ راحِلَتِي وأتْعَبْتُ نفسي، والله ما تَرَكْتُ مِن جبل إلا وَقَفْت عليه، فهل لي مِن حج ؟ " فَقال - صلى الله عليه وسلم - : ( مَن شَهِدَ صلاتَنا هذه ووَقَفَ معنا حتى نَدفع وقد وَقَفَ بِعَرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد أَتَمّ حَجّه وقضى تَفَثَه ) فيُشِير الحديث أنه حتى لو وَقَفَ جزءً قليلا مِن النهار فذلك يَكْفي ؟
ج: على كل حال؛ هذا الحديث حديثٌ صحيح، وقد رواه أكثر مِن عشرين عالِما مِن أئمة الحديث، لا أرى داعيا لِلإطالة بِذِكْرِهم الآن.
(1) -عند الجواب على السؤال 1 مِن حلقة 9 ذو القعدة 1423هـ ( 12/1/2003م ).