فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩أي أن يَرْموا في اليوم العاشِر ثم يَتْرُكوا الرمي في اليوم الحادي عشر ويَرْموا عنه وعن الثاني عشر في اليوم الثاني عشر، وفي ذلك حُجَّةٌ واضِحة ودليلٌ لا غُمُوض فيه بأنّ ذلك يُعدّ أَدَاءً، إذ لا يُمْكِنُ لِلنبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-أن يُرَخِّص لَهم أن يُؤَخِّروا الرَّمي عن وقته المُحدّد له شرْعا ثم بعد ذلك يَأتون به بَعْد خُرُوج الوقت .. كلاّ هذا مِمّا لا يُمكِن، بل ذَلك يَدلّ على أنّ ذلك الوقت كلَّه لِلأَدَاء فمَن لم يَستطِع أن يَرمي فيما بيْن زَوال الشمس وغروبها في الحادي عشر-مثلا-فَلْيرمِ في الثاني عشر، ومَن لم يَستطِع فلْيرْمِ في الثالث عشر عن الثلاثة كُلِّها(1) بِشرط أن يَكون ذلك قبل غُروب شمسِ الثالث عشر إن كان يُريد أن يَبقى الثالث عشر في مِنى.
وكذلك مَن لم يَستطِع أن يَرمي في اليوم العاشر .. لم يَستطِع مِن طلوع الشمس إلى غروبها فلْيَرْمِ في الليل .. أي ليلةِ الحادي عشر.
وهَكَذَا فالأمر فيه سعة بِحَمد الله تبارك وتعالى، فمَهْما كان الناس مِن الكثرة ولَكن الوقت فيه-أيضا-مِن الطول ما لا يَخْفى وإنَّما يُمنع الإنسان مِن أن يُقَدِّمَ العبادة على وقتها .. أي يُمْنَعُ مِن أن يَرمي في الحادي عشر قبل زَوال الشمس، وكذلك في الثاني عشر قبل زوال الشمس إذا كان ذلك عن اليوم الثاني عشر، وهكذا بالنسبة إلى الثالث عشر.
(1) -أي أن يَرمي عن اليَوْم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر.