فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٣ · صفحة ٨

لم أَجِد ما يَدلّ على ذلك، والظاهر أنها اكتفَتْ بِذلك عن طوافِ الوداع ولو كان ذلك لا يُجزي لَما أَقَرَّها الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-على ذلك، فأرى أنه لا مانع مِن الأخذ بِذلك، ولاسيما أنّ فيه تيْسِيرا على كثير مِن الناس، ونَحن نُحِبُّ التيْسِير بِشرْط ألاّ نُخالِفَ آيةً مِن كتابِ الله ولا سنّةً عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ، أما إذا وَجَدْنا دليلاً صرِيحا لا يَحتمِل احتمالاً صالِحًا لِصَرْفِه عن ذلك المعنى الصريح بل لا يُمكِن أن يُصْرَف الصرِيح عن دلالته وإنما يُصْرَف الظاهِر إذا دَلّ الدليل على صرفِه عن ذلك الظاهِر إلى معنى آخر، فإذا لم نَجِد دليلاً يَصْرِفُ ذلك الدليلَ عن ظاهِره أو كان ذلك الدليلُ صرِيحا فلا يُمكِن أن نَقول إنّ الإنسان له أن يَأخذ بِالقول الفلاني مع أنّ ذلك القولَ مُصَاِدمٌ لِذلك الحديثِ الصريح .. نَعْذُرُ مَن قال بِذلك، لأنه لم يَتعَمّد أن يُخالِف الحديثَ الصريح ولكن لَعلّه لم يَطَّلِع عليه أو ظَنَّ أنّ هنالِك صارِفا يَصْرِفُه عن دلالته وليس الأمر كذلك أو ظَنّ أنه لم يَثبتْ وهو ثابِت في حقيقة الأمر أو ما شابه ذلك.

فكثير مِن الناس يَتَغَنَّوْنَ بِهذه العبارة: " الدِّين يُسْر " وهي حقٌّ لا شَك فيه ولكن هل يُمكن أن نُفَرِّطَ في السنن الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ما شابه ذلك بِهذه الدعوى ؟! إذا قيل بذلك ربما يُفَرِّطُ الإنسان بعد ذلك في الواجبات إلى غير ذلك، فهذا مِمّا لم يَقل بِه عالِم .. إنما قال العلماء: " الدِّين يُسْر " .. والدِّين كله يُسْر عَلِمَ ذلك مَن عَلِمَه وجَهِلَه مَن جَهِلَه بِسبب جَهْلِه لا بِسبب أنّ الأمر بِخلاف ذلك، فإذن هذه نقطةٌ لابد مِن أن يُنْتَبَه لها.

٥٩٩ / ٩٣٩