فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٣ · صفحة ١٨لَم تَستقِر كما كانتْ عليه في السابِق، وهذه مسألَة مشكِلَة يَنبغِي التنبّه لَها، فأنا لا أَنصَح بِاستخدامِ هذه الحبوب ولا بِاستخدامِ هذه الإبَر ولا بِاستخدامِ شيءٍ مِن هذه الأشياء التي تَمنَع مِن خروجِ الحيض لا لِلسببِ الذي وَرَدَ في السؤال وإنما لِهذا السببِ الذي ذَكَرْتُه، ومِن المعلوم أنّ عادةَ أغلبِ النساء تَكون سِتّة أيام أو سبعة وقد تَصِل إلى العشرَة وقد تَتَجاوَز ذلك بِقلِيل على الصحيح الراجِح، فبِإمكانِ هذه المرأة التي تُرِيد أن تَذهَبَ إلى الحج .. بِإمكانها أن تَتَأخَّر في مكة المكرّمة حتى يَنتهِي وقت الحيض وتَغتسِل وتَأتِي بعدَ ذلك بِالطوافِ الواجِب إذا كان ذلك الطوافُ ركنا مِن أركان الحج أو مِن أركان العمرة، وأما بِالنسبةِ إلى طوافِ القدوم فإنّها معذورَة مِن ذلك، وهكذا بِالنسبةِ إلى طوافِ الوداع فإنّها معذورَة مِن ذلك على الصحيحِ كما دَلّتْ على ذلك السنّة الصحيحة الثابِتة، وإذا قدر بِأنها أحرَمَتْ مثلا بِالعمرَة ثم لم تَتَمَكَّن مِن الإتيانِ بِها قبلَ يومِ عرفة فإنها تردِف عليها الحج فتَكون قارِنَة بعدَ أن كانتْ متَمَتِّعَة، كما وَقَعَ ذلك لِلسيدة عائشة رضي الله-تبارك وتعالى-عنها، على أنها لو اضْطَرّتْ فبِإمكانِها أن تَرجِع إلى بلادِها ثم بعدَ ذلك تَذهَب إلى تَأدِيَةِ الطواف والسعي الذي بَعدَه، أما أن تَستخدِمَ هذه الحبوب مِن أجْلِ أن تَأتِي بِالطواف وهي في حالةِ طهارة ثم بعدَ ذلك يَقَع المحظُور فلا تَستطِيع أن تَأتِي بِالطوافِ ولا تَدرِي هل تُصلِّي أو لا تُصلِّي وهكذا بِالنسبةِ إلى بقيةِ العبادات التي لَها عَلاقة بِهذا الأمْر فإنّنِي لا أَنصَح بِذلك بل أقول: " إنه لا ينبغِي ذلك ".