فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٣ · صفحة ٩٥مِن الصفا إلى المروة يَعُدُّه شوطا وهكذا مِن المروة إلى الصفا، ولابد مِن أن تكون البداية مِن الصفا وأن تكون النهاية بالمروة، فلابد مِن أن يَنتبِه الإنسانُ لِذلك، وَلْيَذكُر مولاه-تبارك وتعالى-وهو مُستقبِلاً لِلبيت في حالة صعوده على الصفا والمروة يقول: " الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أَنْجزَ وعْدَه ونَصَرَ عبْدَه وهَزَمَ الأحزابَ وحْدَه " ويَدعو بعد ذلك ثم يَأتي بالذِّكر السابق ويَدعو بعد ذلك ثم يَأتي بعد ذلك بالذِّكر السابق، فإذا انتهى مِن ذلك أحَلَّ بِالحلْق أو التقصير، والحلْق أفْضل إلا في حالة أن يَكون أراد الإحلال مِن عُمرته في العشْر فلِقُرب الإحرام بالحج فإنّ الأفضل له أن يُقَصِّر حتى يَتمكَّن مِن الحلْق عند إحلاله مِن الحج، وقد أَمَرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتقصير في هذه الحالة، وذلك لأجل أن يَبقى شعرُه طويلا حتى يَتمكَّن مِن حلْقه-كما قلتُ-عند الإحلال مِن الحج.
والنوع الثالث: القِرَان، وذلك بأن يُحرِم بالعمرة والحج معاً، فإذا فَعل ذلك فإنه عندما يَأتي البيت يَطوف طواف القدوم ويَسعى ويَبقى على إحرامه حتى اليوم الثامن(1) ويَتوجه بعدَ ذلك إلى مِنى ويَبقى على إحرامه-كما قلتُ-حتى يَرمِيَ جمرة العقبة ويَذبح هدْيه، فإذا ذَبح الهدْي فإنه يُحِل بالتَقصير أو بالحلْق، والحلْق أفضل، لأنّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( رَحِمَ الله المحلِّقِين ) .. قال ذلك ثلاث مرات وفي الرابعة قال: ( والمقصِّرِين ).
وبذلك تُلاحِظون أنّ الفَرْق بَيْن القِرَان والإِفْرَاد هو أنّ القارِن يَذبح الهدْي بِخلاف المفرِد فإنه لا هدْي عليه إجماعا، أما القارِن فإنّ عليه الهدْي على مذهب جمهور الأمّة.
(1) -قال الشيخ: " الثامن عشر " وهو سبق لسان.