فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٣ · صفحة ١١٧

ج: مُسْتند هَؤلاء أنّه لَم يَثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-أنّه اعْتَمَر في سَفَرٍ وَاحد مِن أسْفارِه أكثر مِن مَرّة مع حِرصه على الخَير، ولم يَثْبت-كذلك-عن أحد مِن صحابته-رضوان الله تبارك وتعالى عليهم-بِأنَّهم قد اعتَمَروا في حَيَاتِه-صلوات الله وسلامه عليه-أكْثَر مِن عُمرة واحدة في سفر واحد مِن أسْفَارِهِم، وإنَّما أَذِنَ النّبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لِلسيّدة عائشة-رضي الله تبارك وتعالى عنها-بِأن تَعْتَمِر بَعد أن قَرَنَتْ .. فإنه تَطْيِيبًا لِنَفسها أذِنَ لَها بِأَن تَعْتَمِر مِن " التَنْعيم " وأَمَرَ أخاها عبد الرحمن بِأن يُرَافِقها .. ولَم يَرِد دَليل صحيح سالِم مِن كُل اعتراض بِاعتمار عبد الرحمن-رضي الله تبارك وتعالى عنه وعن أَبِيه-مَع السيِّدَة عائشة-رضي الله تبارك وتعالى عنها-والأمرُ مُحْتَمِل .. هُنَالِك رواية تَدُل عَلَى أنه اعْتَمَرَ، ولعلّ هذا الأقرَب إلى الصواب ولكن ذلك لِمرافقتِه لِلسيدة عائشة على أننا لا نستطيع أن نَقول: " إنّه قد اعْتَمر "، أما الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وصحابتُه-كما قلتُ-لم يَعتمِر أحَدٌ مِنْهم أكثر مِن مرة واحدة.

وبعضُ العلماء يَقُولُ بِمَشْرُوعية الاعتمار في السّفر الوَاحد أكثر مِن مرة.

٧٠٨ / ٩٣٩