فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٣ · صفحة ١٣٤أمَّا بالنَّسبة إلى الصَّلاة فقد قُلت إنَّه لا يُصَلِّي أحد عن أحد إذا كان ذلك استقلالا، أمَّا إذا كانت تلك الصلاة تَابِعَة لأمر آخرَ .. دَاخِلَة في ذلك الأمر فإنَّ الأمر يَختلف في هذه القضية، وذلك لأنَّه يُشْرَع تَبَعا مَا لا يُشْرَع استقلالا كما هو مُقَرَّرٌ عند الفقهاء، وهي قَاعِدة فقهية مشهورة تدخل تَحتها مسائل مُتَعَدِّدة، فالصَّلاة إذا كانت مستقلَّة لا يُمْكن أن يَقُوم أحد بِقضاء فريضة مِن الصلوات كالظهر أو العصر أو المغرب أو ما شابه ذلك عن شخص آخر، كما أنَّه لا يُمكن أن يَتَنَفَّل عنه .. أن يصلي ركعتين نافلة وَيَنْوي أنَّهما عن فلان أو فلانة أو ما شابه ذلك .. هذا أمر مُتَّفق عليه كما حكاه غير واحد، ومَا رُوِي عن بعض المتَقَدِّمين مِمَّا يُخالِف ذلك فلعَلَّه لا يَصِحُّ عنه، وإن صَحَّ عنه فإنَّه لا دليل لَه على ذلك.
أمَّا بالنسبة إلى صلاة الطواف .. أو إلى سُنَّة الطَّوَاف-لأنَّ الصحيح أنَّها سنَّة-فالأمر جَائِز باتِّفَاق أهل العلم، وذلك لأنَّ هذه دَاخِلَة في الحج أو دَاخِلَة في العُمْرَة إذا كان ذلك الشَّخص يَعْتَمِر عن شخص آخر .. فهي تَابِعَة لأعمال الحج أو تَابِعَة لأعمال العمرة، وعليه فما فَعَلَه هَذَا الشَّخص فعل صحيح، وفي المستقبل ينبغي له إن شاء أن يَعْتَمِر أو أن يقوم بأداء الحج عن غيره فإنه يفعل ذلك أيضا.
وكما قلت هذه المسألة وهي أنَّه يُشرع بالتَّبَعِيَة ما لا يُشْرَع استقلالا تندرج تَحْتَها مَسَائل متعدِّدَة، مِن ذلك مثلا:
…