فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٣ · صفحة ١٤٧ج: لا .. لا يلزم أن يكون ذلك فيه إشارة عقاب ولا غير ذلك، فلتترك الأمر على ما هو عليه، وإن كانت تستطيع أن تفعل شيئا من الخير فلتفعل .. ليس من باب أنه خرج من فمه دم، فلا علاقة له بذلك الأمر، لكن إذا كانت عليه حقوق للعباد مثلا وكانت تستطيع هي أو أبوه إن كان أبوه حيا أو أحد من إخوانه أو أقاربه أو حتى من سائر المسلمين أن يؤدوا تلك الحقوق التي عليه فليؤدوها عنه، وكذلك إذا كان عليه صيام فليصوموا عنه، كما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( مَن مات وعليه صوم صام عنه وليه )، وهكذا إذا كان لم يؤد فريضة الحج وكان قادرا على أدائها ولكنه فرّط في ذلك فإذا استطاعوا فينبغي لهم أن يؤدوا عنه فريضة الحج، كما ثبت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهكذا إذا كان لم يُؤد الزكاة فليؤدوا عنه .. إذا كانت لديه أموال فليؤدوا الحقوق التي عليه من ماله.
واختلفوا في الزكاة وفي الحج إذا لم يوص بهما وهكذا بالنسبة إلى الكفارات والنذور التي تحتاج إلى تكفير:
1-فبعض العلماء يقول: إنّ الكفارات والنذور التي هي بمثابة اليمين-أي التي يُكفَّر عنها كفارة اليمين-فإنها تؤدى من رأس المال.
2-وبعضهم يقول: إنها تؤدى مِن الثلث.
وكذلك بالنسبة إلى الحج هل هو مِن الثلث أو مِن أصل المال ؟
وهكذا الزكاة.
وكذا إذا كان لم يوص بذلك، اختلفوا هل تؤدّى عنه ؟
1-منهم من يقول: إنّ ما كان فيه حق للفقراء والمساكين فليُؤَدَّ أوصى به أو لم يوص، وذلك كالزكاة فهي وإن كانت عبادة لله-تبارك وتعالى-فإنّ فيها حقا للفقراء والمساكين وهكذا بالنسبة إلى كفارات الأيمان وكفارات النذور بخلاف الحج فإنه لا حق فيه للعباد.
2-وبعض العلماء يقول تؤدى عنه وإن كان لم يوص بها سواء كانت زكاة أو حجا أو كانت من الكفارات؛ وهذا هو الواضح الذي تدل عليه الأدلة ولكن قبل ذلك ينبغي أن يُقنَع الورثة من باب الخروج من الخلاف إن أمكن ذلك.