فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٣ · صفحة ١٥٠2-والدم الثاني هو فِدية مَن حَلَقَ رأسَه، فمَن حَلََقَ رأسَه لِوجود عذرٍ فإنه يَجِب عليه الهدْي وهذا الهدْي على التخيير فإما أن يَذبحَ الإنسانُ شاةً وإما أن يَصوم ثلاثةَ أيام وإما أن يُطعِم ستّةَ مساكين .. يُعطي كل مسكين نصفَ صاعٍ سواء كان مِن البُر أو الأرز أو ما شابه ذلك مِن الحبوب، خلافا لِمَن قال: إنه يَدفَع مِن البُر رُبْعَ صاع وهو المعروف بِالمُد، فهذا قولٌ ضعيف، مخالِف لِلحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فالإنسان مُخيَّر في هذه الفِدية.
وقد أَلْحَقَ جمهور الأمّة بِفِدية الرأس ما شابه ذلك مِن الأمور التي يُنْهَى المُحْرِم عَنْ فِعْلها، وذلك كلباس المَخِيط .. يعبِّرون بالمَخِيط ولي في ذلك نظرٌ-سأُبيِّنه قريبا بمشيئة الله تبارك وتعالى-وكاستعمال الطِيب وكقصِّ الأظافر وما شابه ذلك مِن الأمور التي وَرَدَ فيها النهي:
فإن كانت هذه على سبيل العُذْر فهي على التخيير، بِاتّفاق أهل العلم، لِنصِّ الكتاب(1) والسنّة على ذلك.
أما إذا كانت على سبيل العمْد مِن غيْرِ عُذْرٍ شرعي فقد اختلف العلماء في ذلك:
ذهب بعضهم إلى أنها على التخيير، وذلك لأنّ الدليل الذي دلَّ على ذلك هو الدليل السابق، فإذن هي على التخيير.
وذهب بعضهم إلى أنها على الترتيب، فمَن وَجَدَ الدم فليس له أن يَعْدِلَ إلى غيره، وذلك لأنّ هذا قد تَعمَّد وفَعَلَ ذلك مِن غيْرِ عُذْرٍ شرعي فلابد مِن أن يُشَدَّدَ عليه، كمَن قَتَلَ عمْدا، فإنه يُشَدَّدُ عليه في الكفارة مِن نَاحِيَتَيْن، كما هو معلوم في ذلك الباب.
(1) -قال الله تعالى: ﴿ … وَلاَ تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 196 ].