فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٣ · صفحة ١٥٥وقد أَسْرَفَ كثير مِن الناس في إِيجاب الدماء على عباد الله-تبارك وتعالى-بِما لم يُوجِبه عليهم المولى تبارك وتعالى .. " مَن فَعَلَ كذا عليه دم " .. لا يَذكرون التخيير فيما فيه التخيير، ويُوجِبُون في كثير مِن الأمور التي لم يَأتِ عليها دليل، وفي أكثرِها لم يَقل به أحد مِن علماء المسلمين أو قال به قِلّة قليلة مِن أهل العلم، وأنا-حقيقة كما قلتُ-لم أَجِد دليلا على ذلك، وإنما-كما قلتُ-أَخذوه مِن كلام ابن عباس وهو مُحتمِلٌ لِلأمْريْن وجانب الاجتهاد أقوى، وقد يُؤخَذ ذلك-أيضا-مِن باب الإِحْصَار خاصّة في مَن تَرَكَ بعضَ الأمور فإنه أُحْصِر عنها إذا كان ذلك لِسبب مِن الأسباب فقد يُؤخَذ ذلك مِن الإِحْصَار ويُقال: " عليه بِالدم " ولكن-كما قلتُ-ذلك في أمور بسيطة جدا، سأُفَصِّلُ الكلام عليها بمشيئة الله-تبارك وتعالى-في الدروس القادمة، فليتّقِ الله أولئك الذين يُوجِبون كثيرا مِن الدماء على عباد الله - سبحانه وتعالى - ولا دليل لهم على ذلك، بل كثير مِن تلك الأمور لم يَقل بها أحد مِن علماء المسلمين أو شذَّ مَن قال بذلك، و-أيضا-لِيتّقوا الله-تبارك وتعالى-في تلك الأمور التي لا يُخَيِّرُون عباد الله-تبارك وتعالى-فيها مع أنه قد وَرَدَ فيها التخيير مع أنّ التخيير أسْهل بِكثير .. هذا لا يَجِد ما يَشتري به شاةً .. مثلا قيمةُ الشاة تُساوي ثلاثمائة ريال سعودي أو أكثر وهو لا يَجِد ذلك ومِن الأسْهل عليه أن يَصومَ ثلاثة أيام أو أن يُطعِم ستّةً مِن المساكين أو يَجِد المال ولكنه لا يَعرف المساكين فيَخشى أن يَضعها في غير الموضع الصحيح بينما إذا صام ..