فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٣ · صفحة ١٦٥

ونَحن نُقِرُّ بِأنه لم يَثبتْ ذلك الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لِضَعْف إِسنادِه-وبِأنه لم يَطُف طوافَ الوداع عندما جاء لِعُمرة القضاء .. أي التي قَاضَى عليها كفارَ قريش عندما مَنَعُوه مِن العُمرة التي أحَلَّ منها في الحديْبية،-وقلتُ: " قَاضَى " لأنّ بعضَ الناس يَقول: " إنه قضى بِها " وذلك لأنهم يَقولون: " كانت هذه قضاءً " وفي ذلك نظر، لأنّ كثيرا مِن أهل العلم يَقولون ليست هذه قضاءً، لأنّ تلك العُمرة التي أحلَّ منها كانت مُتَحَقِّقَةً، وبَحث ذلك في الدروس القادمة بِمشيئة الله تبارك وتعالى،-وكذلك بِالنسبة إلى عُمرة الجِعْرَانَة، فإنه لم يَثبتْ أنه طاف طواف الوداع ولا أنه أَمَرَ بِذلك مَن كان معه، وإن كان هذا ليس بِالصريح، لأنه صلوات الله وسلامه عليه جاء واعتمَر .. طاف وسعى وخَرَجَ بعد ذلك مباشَرة، ومهما كان فإنّ طوافَه لِلوداع في حجّة الوداع مُتأخِّر وكانوا يَأخذون بِآخر الأَمْرَيْن والأمرُ مُحتمِل والاحتياطُ في الدِّين مطلوب، فالأفضل لِلإنسان ألاّ يُفرِّط في طواف الوداع لِلعُمرة، ومَن ترك ذلك في الماضي فلا شيءَ عليه بِمشيئة الله تبارك وتعالى؛ والعلم عند الله تعالى.

س4: إذا تُوفي الإنسان ولم يَحُج مع أنه كان قادِرا على الحج في حياته، فما الحكم ؟ وإذا قلنا بِوجوب الحج عنه، فهل يُحْرَم عنه مِن مكانه أم مِن مكان الذي يَستأجِر عنه ؟

ج: على كل حال؛ مَن وَجَدَ الاستطاعة على الحج فإنه يَجِب عليه أن يَذهب إلى ذلك فوْرا على مذهب المُحَقِّقِينَ مِن أهل العلم، وقد نَسَبَه بعضُ أهل العلم إلى جمهور الأمّة:

مَن وَجَدَ استطاعةً عليه … بِالفَوْرِ أَن يُعَجِّلَن إليه(1)

ولكنّ الناسَ كما قال هذا الشيخ-أعني الإمام السالمي-رحمه الله تبارك وتعالى:

(1) -الإمام نور الدين السالمي، جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، كتاب: الحج، باب: النيابة في الحج.

٧٥٦ / ٩٣٩