فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٧لكن هو-في حقيقةِ الواقِع-الإنسانُ مُستحضِر بِأنَّه الآن في هَذَا الموضِع وبِأنه الآن يُرِيد أن يَفعَل كذا أو كذا، لكن بَقِيَ هنالِك أمْرٌ آخَر .. كما قلتُ(1) لابُد مِن التفرِيق .. إذا كان يُرِيد نِية الطواف لِلحج أو لِلعُمْرَة هذه لا تَلزَم، أما نية الطواف فهذه لابد منها، لأنّ الإنسان إذا كان يَمشِي أمامَه شخصٌ-مثلا-وهو يَتْبَعُه ولا يَدرِي مِن أَيْنَ يَبتدِئ أو ماذا يَقصِد ذلك الشَّخص ثُم أَخبَرَه بعدَ ذلك: " فلان .. نَحْنُ قَد شَرَعْنا الآن في الطَّوَاف وهذا الشَّوْط الثاني " أو " الثالث " أو حتى " الآن قَطَعْنَا مسافة مِن الشوط الأول " أو ما شابه ذلك .. لا يُجزِيه .. لابد مِن أن يَنوِي الطواف، لأنه هو ما أَرَادَ عبادة أبَدا .. ما أَرَادَ الطواف وإنَّما يَمشي يَظُن أنه ذاهِب إلى المكان الفلاني أو على أَقَل تقدِير يَظُن أنه سَيَطوف بعدَ ذلك أو ما شابه ذلك.
أما بِالنسبة إلى الصيام فالعلماءُ اختلَفوا فيه:
منهم مَن يَقول: إنّ شهرَ رمضان مِن أوّلِه إلى آخِرِه فريضة واحدة، وعليه فَتُجزِي نية واحدة.
ومنهم مَن يَقول: هو فرائض .. كلُّ يومٍ مِن أيامِ هذا الشهر المبارَك فريضة مستقِلّة بِذاتِها .. اليوم الأول فرِيضة مستقِلة والثاني فرِيضة مستقِلة وهكذا بِالنسبةِ إلى بقِيةِ الأيام، وهذا هو القولُ الصحِيح الراجِح، بِدليلِ:
أنّ المسافِر يُبَاحُ لَه أن يُفطِر يوما أو يومين أو أكثر ولو صام اليوم الأول أو الثاني أو العاشِر وهكذا .. وهكذا بِالنسبة إلى المرِيض ولا يَتَأثَّر صيامُهما السابِق أو اللاحِق على تلك الأيام التي أَفطرَا فيها.
(1) -عند الجواب على السؤال 2 مِن حلقة 9 رمضان 1426هـ ( 13/10/2005م ).