فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ١ · صفحة ٨٨ومنهم مَن قال بِاشتراط بعض الشروط، واختلفوا في ذلك:
1-ومِن جملة تلك الشروط التي اشترطها بعضُ أهل العلم أن تكون الخطبة مشتمِلة على حَمْدِ الله-تعالى-والثناء عليه، وذلك لأنّ هذا هو المعروف في خُطَبِ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولكنّ الصحيح أنّ هذا لا يَصِل إلى درجة الشرْطية وإن كان لا يَنبغي التهاون بِذلك بِحال مِن الأحوال.
2-ومِن ذلك الصلاةُ على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذا-أيضا-لا دليل على شرْطيته ولكن لا يَنبغي التهاون بِذلك.
3-ومِن ذلك أن يَأتي بِشيءٍ مِن القرآن الكريم، وهذا وإن كان لا يَصل-أيضا-إلى درجة الشرْطية على الصحيح ولكن لا يَنبغي التهاون بِذلك بل كان النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-يَأتي في بعضِ خُطَبِه بِسورة " ق " بِأكملها في الخطبة وإن كان لا يَجتزي بِذلك كما فَهمَ بعضُ الناس، إذ ذلك لا يُسمّى " خطبة ".
4-ومِن ذلك الأمر بِالتقوى .. هو طبعا لا يُراد الأمر بِالتقوى أن يُؤْتَى بِهذا اللفظ وإنما بِما يَدلّ على ذلك، وعلى كل حال لابد أن تَكون الخطبة مشتمِلة على شيءٍ مِن ذلك.
5-ومِن ذلك أن تكون في الوقت الذي تَصحّ فيه الجمعة، ولِلعلماء خلافٌ طويل في ذلك، والقول الذي ذهب إليه الجمهور هو أنّ وقتَ الجمعة هو وقتُ صلاةِ الظهر .. أي بعد زوال الشمس.
6-وأن يَحضُر الخطبةَ العددُ الذي تَصحّ بِه الجمعة، وفي ذلك خلافٌ طويل بيْن أهل العلم، وقد ذهب غيْر واحد مِن المُحَقِّقِين إلى أنه لابد مِن حضور اثنين مع الخطيب، وأما ماعدا ذلك فإنه لا دليل عليه، لأنّ بعضَ ذلك مأخوذٌ مِن بعض الأفعال وتلك الأفعال واقعةُ حال وذلك مِمّا لا يُمكِن الاستناد إليه في مثل هذه القضايا، وبعضُ ذلك مستنِد إلى بعض الأحاديث الضعيفة والضعيف لا وَزْنَ له في مثل هذه القضية.