فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٢والعَجَبُ مِن القاضي عِياض حيثُ إنه ذَكَرَ أنّ هذا الحديث تَفَرَّدَ بِه مَعْمَر عن الزُّهْرِي كما نَقَلَ ذلك عن الإمامِ النسائي، والنسائي-فيما يَظهَر-لَم يُرِد بِذلك إِعلالَ الحدِيث، وذلك لأنّ هذا الحديث قد جاء مِن غيْرِ طرِيقِ مَعْمَر عن الزُّهْرِي، وبِغَضِّ النظَرِ عن هذه الروايَة-فإنّنِي لستُ أُرِيدُ أن أُطِيلَ المقال بِالكلامِ عليها، وإلا فإنّ لَنا مقالا معرُوفا في ذلك-فإنّ هذا الحديث قد جاء مِن طُرُقٍ أخرى عن الراوي عن السيدةِ عائشة رضي الله-تبارك وتعالى-عنها، وجاء عن غيْرِها مِن صحابةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلَو سُلِّمَ جدَلا بِإِعلالِ هذه الرواية التي ذَكَرَها القاضِي عِياض-مثلا-فإنّه لا يَضُرّ ذلك ما دام الحديثُ قد ثَبَتَ مِن غيْرِ هذه الطرِيق.
والحديثُ قد جاء-أيضا-مِن طرِيقِ ابنِ عباس رضي الله-تبارك وتعالى-عنهما، رواه مسلم وأبو عوانة والنسائي والترمذي والدارمي وابن ماجة، ورواه أحمد وإسحاق وابن حبان وابن الجارود والطبراني في " الكبير " والطحاوي في " شرح مشكل الآثار "، ورواه ابن عَدِي وأبو يعلى وأبو نعيم في " الحلية " وأبو علي الطوسي في مُسْتَخْرَجِه على الترمذي، وهو حديثٌ صحِيحٌ ثابِت عنه صلوات الله وسلامه عليه.