فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٩ومنهم مَن ذَهَبَ إلى غيْرِ ذلك مِن الآراء.
و-على كلِّ حال-هذه الأقوال لا دليلَ عليها، فإذا كان لَم يَجِد هدْيا فإنه ليسَ في كتابِ الله-تبارك وتعالى-ولا في سنّةِ رسولِه - صلى الله عليه وسلم - ما يَدُلّ على أنه يَصنَع شيئا مِن تلك الأقوال التي ذَكَرْناها، وإنَّما عليه أن يَحلِق أو يُقَصِّر وإن تَمكّنَ بعدَ ذلك مِن الهدْي ففي ذلك خير.
على أنّ أقوى تلك الأقوال التي قِيلَتْ بعدَما ذَكَرْناه قولُ مَن قال بِأنه يَصومُ عشرة أيام، ولكن فيه ما فيه، فلا يُمكِن أن نَحكُمَ بِه، لأنّ مالَ المسلِم معصومٌ بِعصمةِ الإسلام لَه، فليس لأحدٍ أن يُلزِمَ عبادَ الله-تبارك وتعالى-بِما لَم يُلزِمهُم الشارِع بِه وإنما يُمكِن أن يَذْكُرَ ذلك لِمَن شاء أن يَأخُذَ بِه مِن باب الاحتياط في الدِّين والخروجِ مِن الخِلاف إن أَمْكَنَ وإن كان لا يُمكِن أن يَخرُج بِذلك مِن الخِلاف لِكثرةِ ما ذَكَرْناه في هذه المسألة.
و: 1-كذلك عليه بعدَ أن يَذبَح أن يَحْلِقَ أو يُقَصِّر. 2-وقيل: لا يَلزَمُه أن يَحْلِقَ أو يُقصِّر بل يَذبَح إن وَجَد وَإلا فلا شيءَ عليه-أو عليه ما ذَكَرْناه مِن تلك الأقوال-وهو قولٌ ضعِيفٌ جِدا، مُخَالِفٌ لِظاهِرِ الكتابِ العزيز، وكذلك هو مُخالِفٌ لِلسنّةِ الصحِيحةِ الثابِتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، حيثُ إنه صلوات الله وسلامه عليه حَلَقَ وأَمَرَ أصحابَه بِالحلْقِ أو التقصِيرِ وحَثَّ على الحلقِ ودعا لِلحالِقِين أوَّلا ثلاثا ثم بعدَ ذلك لِلمقَصِّرِين، فإذن هذا ثابِتٌ بِظاهِرِ الكتاب ونصِّ السنّةِ الصحِيحةِ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .