فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٤ · صفحة ٢

أما الأمر الثاني فإنه ليس لأحد أن يُنشِئ صَفّا جديدا إذا كان يَجِد-كما قلتُ-مُتَّسَعا في واحد مِن الصفوف الأمامية بل عليه أن يَتقدَّم ويُصلِّي في نفسِ ذلك الصف، وإذا صَلَّى منفرِدا فإنّ صلاته باطلة اللهم إلا إذا نَظَرَ وظَنَّ ظنّا قويا بأنّ ذلك الصف قد امتلأ ثم أنشأ صفا جديدا فإنه سيأتي الكلام عليه في القسم الذي يَلي هذا القسم .. هذا هو القول الذي ذهبت إليه طائفة كبيرة مِن أهل العلم، وهو الذي تُؤيِّده السنّة وتَدلّ عليه دلالةً صريحة، وإذا ثبت عن النبي-صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه-أمرٌ أو نهيٌ فإنه لابد لِلمسلم مِن أن يَمْتَثِل ذلك الحديث .. نعم يُعذَر مَن خالَف الحديث لأنه يُمكِن أنه لم يَطَّلِع عليه أو أنه رأى دليلاً يُخالِفه وظَنَّ بِأنه هو الأرْجَح أو أنه اطَّلَع عليه ولكنه لم يَثبتْ معه، أما مَن اطَّلَعَ على الحديث وثبتَ لديه أو ثبتَ عند العلماء وهو لم يَكن في درجتهم فإنه عليه أن يَتَّبِع ذلك الحديث عن النبي-صلوات الله وسلامه عليه-مع الجزْم بِعُذْر أولئك العلماء الذين خالَفوه ولكن-كما قلتُ-لا يَسَعُ الإنسانَ أن يَأخذَ بِشيءٍ يُخالِف السنّة الصحيحة الثابتة عن النبي صلوات الله وسلامه عليه .. نعم إذا تَرجَّح لديه شيء مِن الأدلة الأخرى على ذلك الدليل فإنه في هذه الحالة لا يُعَدُّ مخالِفا لِذلك الدليل، لأنه أَخذ بِدليل يَرجح على ذلك الدليل، وكذلك ليس لِجماعة مِن الناس مِن اثنين فصاعدا أن يُنشِؤوا صفّا جديدا إذا كان الصف الأمامي لم يَكتمِل بل عليهم أن يَصفّوا في ذلك الصف حتى يَمتلِئ فإذا امتلأ فإنه في تلك الحالة يُؤمَرون بِأن يُنشِؤوا صفّا جديدا.

أما القسم-الثاني أو-الأول-لأننا ذَكَرْنا هذا القسم بأنه هو الأول-فهو إذا دَخلَ إنسانٌ ووَجَدَ الصفوف مُمتلِئة ولم يَجِد مكانا يَصفّ فيه في تلك الصفوف فإنّ أهل العلم قد اختلفوا في هذه المسألة على عدّة أقوال:

٨٩٧ / ٩٣٩