فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٤ · صفحة ١٥وهذا القول رواه جماعة عن طائفة كبيرة من الصحابة والتابعين، ولا يصح ذلك عن أحد من صحابة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، كما أنني لم أجد ذلك ثابتا عن أحد من التابعين رضوان الله-تعالى-عليهم، وإنما جاءت روايات متعددة عن الصحابة تدل على شيء من ذلك ولكنّ أغلب تلك الروايات لا يَثبُت عن أحد من أولئك الصحابة الذين روي عنهم.
ومن المعروف أنه لابد من معرفة الأسانيد حتى فيما نسب إلى الصحابة، ولكنّ كثيرا من الناس يتساهلون في نسبة الأقوال إلى هؤلاء الصحابة-رضوان الله تعالى عليهم-مع أنّ كثيرا من الأقوال التي تُنسَب إليهم لا تَثبُت عن كثير منهم سواء كان ذلك في هذه المسألة أو في غيرها فلابد من التثبت في مثل هذه القضايا
نعم جاء عن بعض الصحابة-رضوان الله تعالى عليهم-أنه كان يصوم، ولكن لا يمكن أن يُحمَل ذلك على طريق الوجوب، بل القرائن تدل على خلاف ذلك.
وذهب بعضهم إلى أنه إن صامه الإمام وأمر به فإنه يُصام وإلا فلا.
وذهب بعضهم إلى أنه يصومه الخاصة دون غيرهم والمراد بالخاصة من يتمكن من المحافظة على نيته .. أي يجزم بالنية ولا يتردد في ذلك أما من يتردد في النية فلا.
وذهب بعضهم إلى أنه يصومه المفتي والقاضي ويمكن أن يحمل ذلك-أيضا-على غيرهم من أهل العلم؛ ولا دليل على هذا بل هو من الضعف بمكان.
وذهب بعضهم إلى أنه يُصام إلى أن تأتي الأخبار .. أي يصومه الناس حتى يأتي الناس من كل مكان لاحتمال أن يكون أحد من تلك الأطراف قد رآه؛ وهذا لا حاجة إليه في هذا الزمان مع توفر الوسائل مع ضعف هذا القول.