فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٤ · صفحة ١٧

أما ما استدل به الذين قالوا بالوجوب فهو لا دليل فيه، وذلك أنهم استدلوا ببعض الروايات المحتمِلة ومن المعلوم أنه لا يصار إلى مثل هذه الاحتمالات مع وجود أدلة صريحة واضحة كل الوضوح تدل على خلاف ذلك، فالمتشابه لابد من أن يُحمَل على المحكَم، والمجمَل لابد من أن يحمل على المبيّن، ولا يمكن بحال من الأحوال أن يُعارَض بين مجمل وبين مبيّن ولا بين متشابه ولا بين محكم، فالنبي-صلوات الله وسلامه عليه-قد نهى عن تقدم شهر رمضان بيوم أو يومين، كما ثبت ذلك عنه صلوات الله وسلامه عليه، وأيضا قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( الشهر تسع وعشرون ليلة ) وبيّن بعد ذلك-صلوات الله وسلامه عليه-أنه إذا لم تثبت رؤية الهلال أنه لابد من إكمال الشهر فقال: ( فأتموا ثلاثين )، كما جاء ذلك عند البخاري من طريق ابن عمر رضي الله تعالى عنه: ( فلا تصوموا حتى تروه فإن غُمَّ عليكم فأتموا ثلاثين )، فهذه الرواية صريحة كل الصراحة في أنه إذا لم تثبت الرؤية أنه لابد من إتمام الثلاثين، وحمْلُ من حمَلها على هلال شوال فيه ما فيه كما هو ظاهر، فالرواية شاملة لكل شهر من الشهور، ثم إنه لابد من أن يقال بدخول هلال شهر رمضان من طريق الأوْلى فإنه قال: ( فلا تصوموا حتى تروه ) ..

٩١٢ / ٩٣٩