فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٤ · صفحة ٢٢

والثاني: أن يفعل ذلك بعض الناس بنية الحصول على فضل الصيام، لأنّ للصيام فضلا سواء كان في رجب أو كان في غيره .. نعم هو أفضل في بعض الشهور الأخرى، فالأفضل أن يصوم الإنسان في شهر شعبان إلى غير ذلك من الأيام-التي سنتكلم عليها في مناسبة أخرى، وقد تكلمنا عليها في العام الماضي أيضا -ولكن بمناسبة قدوم شهر شعبان الذي هو يلي هذا الشهر، فإنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كان يصوم أغلب هذا الشهر، وجاء في بعض الروايات أنه كان يصوم الشهر كله ولكنّ هذه الرواية الثانية محمولة على الأغلب، فالأفضل أن يصوم الإنسان شعبان، وإن شاء أن يصوم شيئا من شهر رجب من غير أن يعتقد بأنه ثابت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فلا إشكال.

فإذن الذي يُنبِّه عليه أهل العلم هو عدم اعتقاد ثبوت صيام هذا الشهر عن النبي صلوات الله وسلامه عليه، إذ إنه-كما قدمتُ-لم يثبت عنه حديث قولي ولا فعلي.

هذا وقد استحب بعض العلماء صيام اليوم السابع والعشرين لظنّهم بأنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-قد أُسرِي به في ليلة السابع والعشرين، ونحن نقطع بالإسراء لنصّ الله-تبارك وتعالى-على ذلك في سورة الإسراء ، وكذلك أشار القرآن الكريم إشارة واضحة جلية إلى المعراج في سورة النجم ، وهنالك أحاديث كثيرة جدا جدا تدل على ذلك، فنحن وإن قطعنا بالإسراء ولكننا لا يمكن أن نقطع بأنه قد وقع في هذه الليلة؛ والعلماء قد اختلفوا كثيرا في الليلة وفي الشهر وفي السَّنة التي وقع فيها الإسراء والمعراج، على أنه لو كان قد وقع في هذه الليلة فإنه لا دليل يدل على مشروعية الصيام في اليوم الذي يليها، إذ لم يثبت ذلك عن النبي صلوات الله وسلامه عليه، بل ولم يثبت عن أحد من صحابته رضوان الله-تبارك وتعالى-عليهم.

فإذن الأفضل ألاّ يصام ذلك اليوم مخافة أن يعتقد بعض العوام بأنّ ذلك ثابت عن النبي صلوات الله وسلامه عليه.

٩١٧ / ٩٣٩