فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ١ · صفحة ٩٢

ج: إذا كان-طبعا-ذلك بعد الصلاة فإما أن يَكون بِذلك أو بِواسطة ورقة أو ما شابه ذلك ويَكون بِلفظٍ مناسِب: " لعله زلَّ لسانُكم-أو سَبَقَ لسانُكم-إلى كذا " أو ما شابه ذلك، ويُنبِّهه بِأنه يَنبغي أن يُنَبِّهَ الناسَ مِن قبلِ أن يَخرُجوا مِن الصلاة، و-بِالطبع-هذا لا يَقع إلا في حالات نادِرة؛ والعلم عند الله.

س: ما حكم الاتكاء على العصا ونحوها في الخطبة ؟

ج: على كل حال؛ هذا قال بِمسنونيته بعضُ أهل العلم، ولكنّ الذي يَظهر لي أنّ الأحاديث التي احتَجّ بِها هؤلاء لا تَصِل إلى مرتبة القَبول فهي مِن الضّعف بِمكان .. نعم صَحَّحَ حديثا واحدا منها بعضُ أهل العلم ولكنه لا يَصِل إلى تلك المرتبة فيما يَظهر لي، ثم إنّ الظاهِر مِن حال ذلك الحديث أنه قبل أن يُصنَع المِنبر لِلنبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عندما كان يَخطُب على الجِذع، أما بعد ذلك فإنّ تلك الأحاديث التي استدلّوا بِها لا تَثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ولكنّني أُريد أن أُنَبِّه إلى أنه لا يَنبغي الإنكار على مَن خَطَبَ على عصا أو ما شابه ذلك.

نَجِد كثيرًا مِن الناس إذا سَمعوا مِن بعضِ أهل العلم بِأنّ الأمرَ الفلاني لم يَثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، كَمِثل هذه القضية-يُبادِر بِالإنكار على مَن يَصنَع ذلك، وهذا مِمّا لا يَستدعي الإنكار لأنّ ذلك-أيضا-ليس بِممنوع، فمثل هذه القضية الأمرُ فيها سَهل .. بعضُ القضايا تكون مقصودة وهذه يَنبغي أن يُنَبَّهَ عليها ولكن بِما يَتناسَب مع حال ذلك المُنَبَّه ومع حال هذا المُنَبِّه أيضا، لأنّ الناس يَختلِفون في المَراتِب بيْن عالِم وجاهِل وصغير في السِّن وكبير إلى غيْر ذلك، فلابد مِن أن يَكون ذلك يَتناسَب مع حال المُنَبِّه ومع حال المُنَبَّه.

٩٢ / ٩٣٩