فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٤ · صفحة ٢٨ج: نعم، تجوز الصلاة خلفه، فهو لم يرتكب أمرا محجورا .. أي لم يرتكب أمرا مُحرَّما .. غاية ما في الأمر أنّ الإنسان-كما قلنا-ينبغي له أن يعرف ما ثبت عن النبي-صلوات الله وسلامه عليه-وما لم يثبت عنه صلوات الله وسلامه عليه، وأن يُطبِّق الثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ ونحن ذكرنا بأنّ الصيام مندوب في الجملة إن لم يخالف دليلا ثابتا في سنّة النبي صلوات الله وسلامه عليه .. أي عندما نستثني تلك الأيام التي ثبت النهي عن النبي-صلوات الله وسلامه عليه-عن صيامها سواء كان ذلك النهي يقتضي التحريم أو أنه كان يقتضي الكراهة؛ وأما شهر رجب فإنه لم يثبت عن النبي-صلوات الله وسلامه عليه-أنه نهى عن صيامه؛ وإنما قلنا: إنّ الإنسان لا ينبغي له إذا كان مشهورا بين الناس أن يُظهِر ذلك مخافة أن يَعتقد العوام بأنّ ذلك ثابت عن النبي-صلوات الله وسلامه عليه-فيعتقد الواحد ما لم يثبت بأنه ثابت عن النبي صلوات الله وسلامه عليه، فهذا الشخص لم يرتكب حراما وإنما-اعتقد هذا الاعتقاد على أنني لا أظن بأنه اعتقد اعتقادا جازما وإنما-ظنّ على أنه قد قوّى بعض العلماء حديثا جاء عن النبي-صلوات الله وسلامه عليه-في صيام الأشهر الحرم وذكروا بأنّ هذا الحديث يصل إلى درجة الحَسَن ..