فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٤ · صفحة ٤٣

والظاهرُ لي بِأنّ صيامَ هذا الشهرِ سنّةٌ عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ولم يَصُمْه صلوات الله وسلامه عليه مراعاةً لأمرٍ آخَر حتى يُقال إنّ ذلك ليس مِن السنَن المقصودة عن النبي-صلوات الله وسلامه عليه-وإنما يَصومُه مَن وَقَعَ له كما وَقَعَ لِلنبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أما مَن لم يَقَعْ له كَمِثلِ ما وَقَعَ لِلنبي ? فإنه يَبقى كبقيةِ الأشهر الأخرى .. الصحيح أنّ ذلك مشروعٌ في هذا الشهر، وتلكَ الأقوال التي قالوها لا دليلَ على شيءٍ منها على أنّ بعضَها يَدلّ على أنّ ذلك مقصودٌ منه صلوات الله وسلامه عليه وأنه سنّةٌ ثابتة عنه.

والحاصل أنه لا يَنبغي التفريطُ في صيامِ هذا الشهر وأنه سنّةٌ ثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا يَلزمنا أن نعرف لماذا خَصَّهُ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-أكثرَ مِن غيْرِه مِن بقيةِ الشهور فإنّ الله-تبارك وتعالى-يَجعلُ الفضْل في ما شاءه ? مِن الشهورِ والأيام والليالي فإذا اطّلَعْنا على الحكمة فبِها وإلاّ فعلينا أن نَتَّبِعَ رسولَ الله ? وإن لم نَعْلَم الحكمة التي شُرِعَ مِن أجْلِها ذلك الصيام أو تلك الصلاة أو تلك العبادة التي كان يَتَعَبَّدُ بِها النبي-صلوات الله وسلامه عليه-أو أنه أَمَرَنا بِها.

وقد جاءَ في الحديثِ مِن طريقِ السيدة عائشة-رضي الله تعالى عنها-أنّ النبي ? كان يَصومُ شهرَ شعبان كلَّه، وجاءَ في بعضها: " كان يَصومُ شهرَ شعبانَ كلَّه إلاّ قليلا منه "، وقد اختلَف العلماء في ذلك:

1-منهم مَن ذهب إلى أنه صلوات الله وسلامه عليه كان في بعض السنوات يَصومُ شهرَ شعبان كلَّه وكان في بعضها يَصومُ بعضَه، فتُحمَل الرواية التي فيها أنه كان يَصومُ بعضَه على بعضِ السنوات وتُحمَل الأخرى على السنوات الأخرى.

٩٣٨ / ٩٣٩