فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ١ · صفحة ٩٨

س: بعضُ المصلِّين يَمدّ يَده لِمُصلٍّ آخر أثناءَ الخطبة لِيُصافحَه، هل يُصافحه ؟

ج: إذا تَمكَّن مِن عدم مُصافحتِه فذلك هو الأوْلى ولكن إذا رأى هنالِك ضرورةً ملِحّة .. خاف-مثلا-مِن أن تَتفرَّق الكلمة وأن تَقع هنالِك فرقة أو خصومة وأن يُؤدِّيَ ذلك إلى ضرر فمُمكِن أن يَمدَّ يَده مِن غيْر أن يَتكلَّم .. هذا ما ذَهَبَ إليه بعضُ أهل العلم، ولَه وجهٌ؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

س: إذا دخل المصلي في صلاة الجمعة ووجد الإمام يخطب، فهل يصلي ركعتين تحية للمسجد أم يجلس ؟

ج: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم:

ذهب بعض العلماء إلى أنه يجلس، وليس له أن يصلي، لنهي النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-عن الكلام ولو كان ذلك من باب الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر في حالة خطبة الإمام، واحتجوا-أيضا-على ذلك بحديث ولكنه لا يصح.

وذهب بعض العلماء إلى أنه يصلي، لأمر النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-للرجل الذي دخل والنبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-يخطب فأمره النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بالصلاة وهو حديث صحيح ثابت، وقد اعترض عليه كثير من العلماء باعتراضات كثيرة وقد أورد كثيرا من تلك الاعتراضات الحافظ بن حجر في " فتح الباري " وأجاب عنها بجواب مقنع كاف لمن شاء معرفة الصواب.

والذي نراه أنّ القول بمشروعية ذلك هو القول الصحيح، لأنّ هذا الحديث نصّ صريح وهو مخصّص لعموم النهي.

ومن الجدير بالذكر أنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-قد أمر بتحيّة المسجد ونهى عن الجلوس قبل الإتيان بتحيّة المسجد، وهذا الحديث الذي ذكرناه أيضا .. الذي فيه الأمر بتحية المسجد في وقت خطبة الجمعة مع نهيه عن الكلام ولو كان ذلك الكلام فيه أمر بمعروف أو نهي عن منكر فهذه الأمور جميعا تدل دلالة واضحة جلية لا غبار عليها على أنّ تحية المسجد من السنن المؤكّدة التي لا ينبغي لأحد أن يتركها؛ والله-تعالى-أعلم.

٩٨ / ٩٣٩