فتاوى الشيخ سعيد القنوبي مفرغة من أشرطة
الجزء ١ · صفحة ٣٦للعلماء في هذه المسألة وهي هل يشترط الوضوء لسجود التلاوة بمعنى أن الإنسان إذا قرأ القرآن من حافظته وإلا فقد قلنا إن الإنسان ليس له أن يقرأ القرآن من المصحف إلا وهو على طهارة أي إلا وهو قد توضأ لا بد من وجود الطهارة الكبرى من الجنابة بالنسبة لرجل وللجنابة والحيض والنفاس بالنسبة للمرأة وكذلك لا بد من أن يكون على وضوء أما إذا كان فاقداً لإحدى الطهارتين كان لا يمكن أن يقرأ من المصحف أما إذا كان فاقداً للكبرى فكذلك لا يمكن من أن يقرأ القرآن لا من المصحف ولا من ذاكرته طبعاً كما قدمنا أما من الذاكرة أي من حافظته إن كان الإنسان يحفظ القرآن كله أو يحفظ شيئاً من القرآن الذي فيه سجود تلاوة يمكن أن يقرأ القرآن وهو على غير وضوء إذا كان ذلك من غير المصحف لكن الأفضل أن يقرأ وهو على وضوء فإذا قرأ وهو على غير وضوء أو أنه استمع وأنصت إلى شخص يقرأ القرآن ولم يكن هو على وضوء فإن أهل العلم قد اختلفوا هل يسجد للقرآن لتلاوة أو لا ذهب كثيرون بل ينسب إلى أكثر أهل العلم إلى أنه لا بد من الوضوء لسجود التلاوة لأنهم يجعلونه صلاة أو بمثابة الصلاة الحاصل أنهم يعطونه أحكام الصلاة والصلاة لا تصح إلا بوضوء كما هو معلوم وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنه لم يأت دليل على شرطية أو على اشتراط الوضوء لسجود التلاوة ومادام الأمر كذلك فإنه لا يمكن أن نشترط ذلك من غير دليل نعتمد عليه والحكم عليه بأحكام الصلاة مما لا يصح للفارق الشاسع بين الأمرين ومن شرط صحة القياس أن يتفق حكم الفرع مع حكم الأصل في علة أو بعلة تجمع يعني لا بد من وجود أصل وفرع مع وجود علة جامعة بين الأصل والفرع جمعاً لا لبس فيه ولا غموض أما إذا لم توجد هذه العلة الجامعة التي لا شك فيها فلا نقول بالقياس وعليه نقول أن الأولى للإنسان أن يقرأ القرآن على وضوء سواء تلك الآيات التي يقوم بقراءتها فيها آية سجود أو لم يكن كذلك لكن إذا قرأ شيئاً من حافظته من غير