مراتب المجتهدين... تقسيم جديد لنسيم باسالم
الجزء ١ · صفحة ١٣أولا: مجتهد استنباط: وهو نوعان؛
أ) مجتهد مطلق: وهو من استكمل آلة الاجتهاد، وانفرد لنفسه بمنهج متكامل في النظر اجتهد هو بنفسه في تحريره وضبطه وتقعيده، ولا يكون في العصر الحاضر إلا على شكل مؤسسة فقهية عالمية تعتمد الاجتهاد الجماعي كما ينبغي أن يكون، لا كما هو كائن
ب) مجتهد مُقيد: وهو من ساهم بجزء من أجزاء ملكة الاجتهاد في بناء صرح ذلك المجمع الفقهي العالمي الذي يشَكِّل أعضاؤه بِمجموعهم الملكة الاجتهادية المُطلقة. وإنما وصفت ذلك المجتهد بالمُقيد لأنه لا اعتبار لاجتهاده بمُفرده دون الاعتضاد بإخوانه في المجمع.
ثانيا: مجتهد تطبيق؛ وهو نوعان أيضا؛
أ-محقق في المناط العام: وهو الناظر في تعيين المناط من حيث هو لمكلف ما؛ فعمله يتسم بتحليل معطيات الواقع، وفهم الظواهر الاجتماعية والنفسية على عمومها وتجريدها، ثم تنزيل الأحكام الشرعية بعد ذلك على ما يطابقها من الوقائع والحوادث المستجدة.
ب- محقق في المناط الخاص: وهو الناظر في كل مكلف بالنسبة إلى ما وقع عليه من الدلائل التكليفية؛ ولا يشترط فيه التمكن من آلة الاجتهاد، وإنما يشترط معرفته بالأحكام.
فهذه الأقسام الأربعة هي التي يسوغ لها تبليغ حجة الله إلى خلقه، وتبيان مراده من شرعه؛ وهم الذين يتأدى بهم فرض الفتوى والتوقيع عن رب العالمين، وأما من عداهم فلا مناص له من الاستمساك بغرزهم، والاعتضاد بآرائهم، وفقنا الله جميعا إلى تحكيم شريعته، والتمكين لدينه.