مراتب المجتهدين... تقسيم جديد لنسيم باسالم
الجزء ١ · صفحة ١j
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله
مراتب المجتهدين… تقسيم جديد
الكاتب: نسيم باسالم
قال السيوطي: «لهجَ كثيرٌ من النَّاس اليوم بأنَّ المجتهد المُطلق فُقد من قديم، وأنه لم يوجد من دهر إلا المُجتهد المقيَّد ، وهذا غلط منهم، ما وقعوا على كلام العلماء، ولا عرفوا الفرق بين المُجتهد المستقل وغير المُستقل، ولا بين المُجتهد المُقيد، والمُجتهد المنتسب، وبين كلِّ ما ذُكر فرق»().
نفهم من كلام السيوطي هذا كما هو ظاهر أنَّ منصِب الاجتهاد ليس مقاما واحدا؛ بل هو درجات ومراتب تتنوع تبعا للقدرات العلميَّة للمُجتهد، والمهمة التخصصية التي اضطلع بها… فما هي هذه المراتب يا ترى؟ ومن وضعها تاريخيا؟ وهل هي مقسمة تقسيما تراتبيا أم تا؟ وهل القسمة العقلية استنفدت جميع الصور بحيث انتفت إمكانية الزيادة أو النقصان؟ أم أن تلك التقسيمات لا تعدو أن تكون اجتهادات لأصحابها؛ قابلة للتجديد وإعادة النظر؟ وهل لا يزال لهذه الأنواع المذكورة في الكتب التراثية تمثل فعلي حقيقي في الواقع الفقهي المعاصر؟ والسؤال المحوري في هذا الصدد: هل تمكن مقاربة تقسيم أضبط وأدق لأنواع العمليات الاجتهادية المعتبرة شرعا؛ يكون أقرب إلى المنطق العقلي، والواقع العلمي، وأدعى لعدم الخلط المنهجي بين المهام والتخصصات؟ بحيث يعرف أصحاب كل نوع حدودهم العلمية التخصصية فلا يجاوزونها، ولا يضطلعون بأمور لا يتقنونها، أو أن مُكنَتَهم العلمية لا تؤهلهم للانبراء لها؟!