فتاوى حول بعض آيات القرآن [نسخة موقع القبس] أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

12- استغلال العمر في تدارس القرآن وتدريسه

الجزء ١ · صفحة ٢١

فنحن نوصي جميعاً إخواننا وأبنائنا أن يحرصوا على المسابقة في هذا الخير ودخول هذا المضمار ، وألا يتقاعسوا عنه ، وأن يؤدوا عملهم بأحسن وجه فإن في ذلك خيرهم في دينهم ودنياهم ، والإنسان لا يدري متى يقبض عمره ، فإن الإنسان يمرح ويلهو غير دارٍ بأن هذه اللحظات التي تمر به تنتقص من عمره ، فاللحظات إنما هي عمر هذا الإنسان

على لحظات ينقص العمر مرها *** تؤكد آمال البقاء وتزيد

أنفاس الإنسان محسوبة عليه وهي خطواته إلى لقاء ربه ، فعلى الإنسان أن يغتنم الفرص وألا يفتوها ، وقد دل على ذلك الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلّم اغتم خمساً قبل خمس ، ومن هذه الخمس التي أمر النبي صلى الله عليه وسلّم اغتنامها فراغك قبل شغلك . فعلى الإنسان أن يغتنم فرصة الفراغ كما يغتنم فرصة الحياة وفرصة الشباب وفرصة الصحة لأجل أن يبادر إلى الخير ، وألا يسوّف ويتواكل منتظراً في وقت آخر سيعمل للدار الآخرة ، إنما الحياة فرصة ولا يدري الإنسان متى يقبض عمره .

نحن وجدنا كثيراً من الناس يخيلون لأنفسهم أنهم سيعمرون ، ويقول أحدهم سأفعل كذا فيما بعد أما الآن فلم أفرغ لذلك وأنا أنتظر الفرصة ، عندما تواتيني الفرصة وعندما أتمكن من بناء حياتي ، عندما أتمكن من فعل كذا وفعل كذا وفعل كذا سأغتنم الفرصة في المستقبل وسأفعل الخير الكثير، سأنشر العلم سأفعل سأفعل وإذا بريب المنون يفجؤه بين عشية وضحاها ، فالعاقل لا يسوف ، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والأحمق من أعطى نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ، والله المستعان .

/

٢٠ / ٦١