فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٦

الوارجلاني، وصاحب الإيضاح، وعليه العمل عند أهل المغرب، وصححه إمام المحققين قطب الأئمة ـ رضوان الله تعالى عليه ـ في غير موضع من جواباته، وعجيب مصنفاته، واختاره بعض علماء عمان المتأخرين.

احتج أرباب القول الأول بأدلة منها: قوله سبحانه وتعالى: ﴿ ولن يجعل الله للكفرين على المؤمنين سبيلا ﴾ ، ومنها قول: النبي ـ صلى الله عليه وسلم " لا عرق لظالم ولا ثواء على مال امرئ مسلم" والثواء بالثاء المثلثة والمد الإقامة، أي لا إقامة لأحد على مال مسلم، بل يلزمه رده والتخلص منه، أو بالتاء المثناة من فوق والقصر بمعنى الهلاك، ومعنى الحديث إذاً لا يهلك مال المسلم خروجه من يده، بل يبقى له متى أمكنه استرداده استرده بأي وجه أمكنه، ويحكم له برده بعينه إن كان موجوداً بعينه، وبمثله إن فقدت عينه، وبقيمته إن عدم المثل، ومنها ما رواه ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ من أن المشركين أغاروا على سرح المدينة فذهبوا به وفيه الغصباء ناقة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وامرأة من المسلمين، فركبت عليها ذات ليلة إلى جهة المدينة، ونذرت إن نجاها الله عليها لتنحرها، ولما وصلت المدينة بلغ خبرها إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: "لا نذر فيما لا يملك ابن آدم"، فدل ذلك على بقائها له ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وعدم استهلاكها بأخذ المشركين إياها، وهو ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ كغيره في غير ما قام الدليل على خصوصيته به، فظهر عليه المسلمون في عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فرده عليه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ، وأبق له عبد فلحق بالروم فظهر عليه المسلمون فرده عليه خالد بن الوليد في عهد أبي بكر الصديق ـ رضي الله تعالى عنه ـ، وذلك في ملأ من أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ولم ينكره أحد منهم، ومنها ما رواه الإمام شمس الدين أبو يعقوب ـ رحمه الله ـ في زيادة الترتيب عن الإمام أفلح بن عبد الوهاب ـ رضي الله عنهما ـ عن

١٬٠٢٤ / ١٬٤٠٦