فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ١فتاوى الوصية
حكم الوصية والإشهاد عليها
من الذي يلزمه الإقصاء؟
جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى قوله سبحانه: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ والأقربين بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾()، وهي تدل على وجوب الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف، لكن جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم– أنه قال: (لا وصية لوارث)2 وهذا الحديث جاء من طرق متعددة حتى أنه بلغ درجة الشهرة لكثرة طرقه، ويتأيد ذلك بما في كتاب الله تبارك وتعالى من قوله سبحانه وتعالى بعد قسمته المواريث بين عباده بعدله: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(13) وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾()3، ومعنى هذا أنه لا يجوز للإنسان أن يجتاز ما رسمه الله تبارك وتعالى له من الحدود فيما يتعلق بأمر المواريث، إذ لم يكلها الله تبارك وتعالى إلى أحد من خلقه، فلم يكلها إلى ملك مقرب ولا إلى نبي مرسل، وإنما قسمها بعدله فأعطى كل ذي حق حقه، وكل تدخّل في ذلك يعتبر تبديلا لقسمة الله، فمن أعطى أحدا أكثر مما أعطاه الله تبارك وتعالى فقد تجاوز حدود الله، وكان حقيقا بذلك العقاب الذي ذكره الله تعالى في الآية الكريمة، وقد وقع الإجماع على أن الوصية لا تجوز لوارث، بقي ماذا يقال في معنى الآية الكريمة؟ في ذلك خلاف بين أهل العلم، فمنهم من قال بأن هذا الحكم نسخ، ثم اختلفوا في ناسخه، فمنهم من قال بأن ذلك نسخ بالحديث المتقدم، ومنهم من قال: نسخ بآية المواريث، ومنهم من قال بأنه نسخ بكلا الأمرين، مع اعتضاد ذلك بالإجماع، هذا قول طائفة أهل العلم، وذهبت طائفة أخرى إلى أن هذا