فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٨وفي مغني ابن قدامة وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن السلف إذا اشترط على المستسلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك أن أخذه الزيادة في ذلك ربا، وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة، ولأنه عقد إرفاق وقربى فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه، ولا فرق بين الزيادة في القدر أو في الصفة، مثل أن يقرضه مكسرة ليعطيه صحاحاً أو نقداً ليعطيه خيراً منه، وإن شرط أن يعطيه إياه في بلد آخر وكان لحمله مؤنة لم يجز لأنه زيادة، وإن لم يكن لحمله مؤنة جاز، ـ إلى أن قال ـ وإن شرط أن يؤجره داره بأقل من أجرتها أو على يستأجر دار المقرض بأكثر من أجرتها أو على أن يهدي له هدية أو يعمل له عملاً كان أبلغ في التحريم، وإن فعل ذلك من غير شرط قبل الوفاء لم يقبله ولم يجز قبوله إلا أن يكافئه أو يحسبه من دينه، إلا أن يكون شيئاً جرت العادة به قبل القرض، لما روى الأثرم أن رجلاً كان له على سَماَّك عشرون درهماً فجعل يهدي إليه السمك ويقّومه حتى بلغ ثلاثة عشر درهماً فسأل ابن عباس فقال: أعطه سبعة دراهم، وعن ابن سيرين أن عمر أسلف أبي بن كعب عشرة آلاف درهم فأهدى إليه أبي بن كعب مرة ثمرة أرضه فردها عليه ولم يقبلها، فأتاه أبي فقال لقد علم أهل المدينة أني من أطيبهم ثمرة وأنه لا حاجة لنا فبِمَ منعت هديتنا؟ ثم أهدى إليه بعد ذلك فقبل، وعن زر بن حبيش قال: قلت لأبي بن كعب: ((إني أريد أن أسير إلى أرض الجهاد إلى العراق فقال إنك تأتي أرضنا فاش فيها الربا، فإن أقرضت رجلاً قرضاً فأتاك بقرضك ليؤدي إليك قرضك ومعه هدية فاقبض قرضك واردد إليه هديته))، رواهما الأثرم، وروى البخاري عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قدمت المدينة فلقيت عبدالله بن سلام- وذكر حديثا فيه- ثم قال لي: (( إنك بأرض فيها الربا فاش، فإذا كان لك على رجل دين فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت فلا تأخذه