فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ٩المجنون الذي يشهد الناس أن له عليهم ديونا، وقد دوّن في وصيته ذلك، إلا أنه بعد أن جنّ فقد مكان الوصية. فهل تثبت وصيته؟
كونه له عليهم ديون أمر لا يشترط فيه أن يوصى لهم، بل ثبوت ذلك الدين حجة على المدين، سواء كان ثبوته بإقراره أو بشهادة عادلة، إذ لو أوصى بأن لي على فلان كذا من الدين لما كان ذلك حجة؛ لأن هذه دعوى منه، بخلاف ما إذا أوصى بأن عليه ديناً، أو شهد شهود بذلك، أو وُجدت وثيقة شرعية تثبت الدين، ولكن ثبوت الدين عليه باعترافه إن كان عند الاعتراف مجنونا لا عبرة به. والله أعلم.
هل تجوز أن تشهد في الوصية امرأتان مع رجل؟
الوصية مطلب يطلب من الإنسان عندما تحضره الوفاة لقول الله تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقربين بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾()، ولذلك قال العلماء بأن من حضرته الوفاة فعليه أن يوصي بهذا الحق، فإن وجد شهوداً عدولاً فليشهدهم، وإن لم يجد العدول فليشهد غير العدول، وإن لم يجد أحدا فليكتب وصيته، وإن تعذر عليه كتابتها في ورقة مثلاً فيكتبها ولو على الأرض، وإن لم يستطع ذلك كله فليجهر بالقول، ذلك عذر له فيما بينه وبين ربه، لعل ملائكة الله تعالى تسمع قوله وتكون شاهدة بذلك، ولا ريب أن شهادة الرجل العدل والمرأتين العدلين حجةٌ مقبولة فيما يتعلق بالحقوق والمعاملات، ومنها الوصية. والله أعلم.
من وجبت عليه الزكاة في حياته ولم يؤدها. فهل يعذر إذا أوصى بذلك في وصيته؟
إن كان تائبا إلى الله تبارك وتعالى من تقصيره، وكانت وصيته خشية أن يفاجئه الموت قبل التمكن من الأداء، لا لأجل التهاون بالأداء والتعويل على الوصية، من غير أن يقصد أن يؤديها في حياته، ففاجأه الموت فإن الله أولى بعذره، ونرجو له القبول عند الله، والله يعلم المفسد من المصلح. والله أعلم.