فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ٢٢إن أوصى بشيء بعينه، ولم يكن ذلك زائداً على الثلث فإن وصيته تنفذ ولو كانت نفوسهم تتطلع إليه، فلو كان يملك مزرعة واحدة وأوصى بالمزرعة كلها، وله مال آخر بحيث إن تلك المزرعة لا تزيد عن ثلث ماله فوصيته تنفذ، ولا يجوز تغييرها. والله أعلم.
رجل جاوزت وصيته الثلث، وكان بعض ما أوصى به واجباً عليه من حقوق الله تعالى، وبعضها احتياطياً، وبعضها تنفلاً. فهل يحاصص بين هذه كلها، أم يقدم بعضها على الآخر؟
اختلف العلماء في حقوق الله هل تخرج من الثلث أو تخرج من أصل المال، والحديث الشريف يدل على أنها تخرج من أصل المال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فاقضوا فدين الله أحق بالقضاء)، وبما أن دين الله أحق بالقضاء فهو حق واجب إخراجه ولو لم يوص به على الصحيح؛ لأن الحديث سيق في هذا المساق، هذا الذي ذهب إليه الحنابلة والشافعية، بينما أصحابنا والحنفية المالكية يقولون بأن حقوق الله لا تنفذ إلا إن أوصى بها؛ لكن بما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسائله: (فاقضوا فدين الله أحق بالقضاء)، فلا نرى التردد في الأخذ بما دل عليه الحديث الشريف.
وبناءً على هذا فإن ما كان من حقوق الله تعالى فهو يخرج من أصل المال، وما كان من الأمور الاحتياطية، أو كان من التنفلات فهو يخرج من الثلث. والله تعالى أعلم.
هل تجوز الوصية بأكثر من الثلث لمن لا وارث له؟
هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم، والراجح الجواز، وذلك لأن بيت المال الذي ستؤول إليه تركة الميت بسبب عدم وجود الورثة هو غير وارث، وإنما هو حافظ للمال وصائن له، وأما المانعون فيرون أن بيت المال وارث في مثل هذه الصورة. والله أعلم.
رجل ترك مبلغ ستة آلاف ريال، وأوصى بأربعة آلاف ريال –أي بثلثي ماله – للأشياء التالية:
1- … لمسجد بستمائة ريال.
2- … لبعض أحفاده بخمسمائة ريال.
3- … للفلج بأربعمائة ريال وهكذا.