فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ٧٧

إن كان أكله للميتة اضطرارا لم يلزمه شيء إجماعا؛ لإباحتها للمضطر بالنص القاطع، وإن أكلها اختيارا فهو مرتكب لإحدى الكبائر الموبقات، وهل عليه غير التوبة، ذهب أصحابنا المشارقة وجمهور الأمة إلى أن التوبة النصوح مجزية له، وذهب أصحابنا من أهل المغرب إلى أن التوبة يجب أن تقترن بكفارة مغلظة، وذلك عندهم حكم مطرد في ارتكاب أية كبيرة، والراجح القول الأول لما جاء في مسند الإمام الربيع -رحمه الله- عن أبي عبيدة -رضي الله عنه- أنه قال: سمعت أناسا من الصحابة يروون عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (( الذنوب على وجهين: ذنب بين العبد وربه، وذنب بين العبد وصاحبه، فالذنب الذي بين العبد وربه إذا تاب منه كان كمن لا ذنب له، وأما ذنبه بينه وبين صاحبه فلا توبة له حتى يرد المظالم إلى أهلها ))()، والحديث بعمومه يشمل كل ذنب إلا ما قام الدليل على تخصيصه منه، وعليه فلا يلزم الوصي أن يؤدي عن الموصي شيئا من المال بسبب هذه الوصية على أي حال. والله أعلم.

رجل توفي وخلف بنات اثنتين وزوجة وولد أخ وأولاد أولاد أخ، فوصى بالآتي:

علما بأن أولاد أولاد الأخ والدهم متوفى قبل الوصية:

1- تزوج إحدى بناته لأحد أولاد أولاد الأخ المتوفى.

2- توزع أمواله التي خلفها على بناته وزوجته وولد أخيه وأولاد أولاد أخيه المتوفى. فما حكم الشرع الشريف في هذه الوصية، أهي صحيحة أم لا؟

الوصية الأولى ثابتة مع موافقة البنات على ذلك، والثانية باطلة لمخالفتها الشرع الشريف. والله أعلم.

إذا أوصى شخص في حياته على أن لا يتبع فلان بن فلان جنازته ولا يقيم في عزائه، فهل يجوز إنفاذ هذه الوصية؟

ذلك إيصاء باطل، فليس لأحد أن يمنع أحدا من شهود جنازته أو المشاركة في عزائه. والله أعلم.

١٬٢٠٠ / ١٬٤٠٦