فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

اختلف المسلمون في قصر الصلاة في السفر هل هو عزيمة أو رخصة؟ والأدلة الثابتة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تؤكد أن القصر ليس مجرد رخصة وإنما هو عزيمة ـ أي واجب ـ، فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يثبت عنه أنه أتم الصلاة في سفره، وما روي عنه من ذلك لم يصح في النقول الصحيحة، كما قاله العلامة ابن القيم، ونحن مأمورون أن نصلي كما كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلي، ولو كان القصر رخصة لأوضح ذلك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله أو فعله ولو مرة واحدة، أضف إلى ذلك أن السنة القولية جاءت معززة لما ثبت من فعله ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ، فقد روي عنه (( صلاة المسافر ركعتان حتى يؤوب إلى أهله ))، وروي عنه (( ألا وأن تقام الصلاة في الحضر أربعاً وقصرها ركعتان، إلا وأن تقام الصلاة في السفر ركعتين وقصرها أربع ))، وناهيك بعمل الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ الذين هم خير القرون وأعلم الناس بهدي خير الخلق ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ، وقد ثبت عنهم الإنكار على إمامهم وخليفتهم عثمان بن عفان عندما أتم الصلاة بمنى حتى قال ابن مسعود (( صليت خلف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمنى ركعتين وخلف أبي بكر ركعتين وخلف عمر ركعتين، فليت لي من أربع ركعتين مقبولتين ))، وقد اعتذر إليهم ـ أي عثمان ـ بأن إتمامه في منى لأن له فيها حكم المقيم، من حيث إنه له أهل فيها، ومن كان كذلك فهو مقيم حسبما سمعه من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم. هذا وقد اختلفت المذاهب الإسلامية في تحديد مدة السفر، فقد جاء في بعضها تحديده بأربعة أيام، وفي بعضها بثلاثة أيام وفي بعضها بخمسة عشر يوماً، والسنة لم يأت فيها تحديد، فقد أقام ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمكة ثمانية عشر يوماً وهو يقصر الصلاة، كما أنه أقام في غزوة تبوك شهراً أو أكثر وهو يقصر الصلاة، وكان أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ يقصرون بالمقام في الأسفار ولو إلى سنتين، وبهذا يتضح أن العبرة

١٢٣ / ١٬٤٠٦