فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ١٩١

بيت المال حق للمسلمين جميعا لا يمتلكه أحدهم وإنما الدولة أمينة عليه، وقد أخذ العلماء من قول الله تبارك وتعالى: ﴿ لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُون ﴾() وإلى قوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ ﴾() دليلا على أن بيت المال لا تملك رقبته وإنما تملك منفعته فقط. والله أعلم.

قامت الجهات المسئولة بتأجير العديد من قطع الأراضي التابعة لبيت المال على بعض المواطنين بهدف إقامة المنشآت الحيوية عليها وخاصة تشييد المنازل، وبناء على فتوى سماحتكم التي لم تجز تأجير أراضي بيت المال إلا عن طريق التثمير فإن العمل تم بموجبها، إلا إن الإحجام من قبل المواطنين بدا واضحا منذ الوهلة الأولى، بخلاف بعض الأشخاص الذين قاموا بتشييد منازل وبمبالغ كبيرة هم حاليا يطالبون بتحويل عقد الاستثمار إلى عقد إجار، والقائمون بالإشراف على بيت المال يرون أن عملية إيجار الأراضي بها من المحاسن الشيء الكثير يأتي في مقدمتها المحافظة على تلك الأراضي وحفظها من التعدي من قبل المواطنين، كما أن تأجيرها يأتي من باب استغلال الأرض في مصلحة عامة، والشيء الأهم هو استغلال تلك الأراضي لصالح المواطنين الذين يفترض أن يكون بيت المال وجد في أساسه لخدمة مصالح المحتاجين، وعلى ضوء ذلك فإننا نرى بعد موافقة سماحتكم أن يتم تأجير تلك الأراضي بواسطة عقود إيجار وبمبلغ يقدر حسب موقع تلك الأراضي؟

قلنا بعدم جواز تأجير أراضي بيت المال إلا بطريقة الاستثمار خشية تسلط المستأجرين على بيت المال بحيث يتعذر فكاك ما بأيديهم منه ويتحكمون في مقدار الإيجار كما يهوون بأنفسهم، أما إن كان التأجير بطريقة عادلة لا حيف فيها على بيت المال فلا مانع. والله أعلم.

١٬٣١٤ / ١٬٤٠٦