فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ١٦

4. … أن المسح على الخفين يتمشى وروح التشريع الإسلامي المبني على التيسير ﴿ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ فما رأي فضيلتكم في هذه المسألة؟ نرجو منكم البيان والفصل فيها بما يشفي الغليل ويروي الظمأ، أثابكم الله ثواب المحسنين. آمين.

إن آية المائدة صريحة في غسل القدمين، كما أنها صريحة في غسل الوجه واليدين ومسح الرأس، وإذا ثبت ما روي من طريق المغيرة بن شعبة ومن طريق جرير أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مسح على خفيه بعد نزول المائدة، فروايتها لا تتجاوز أن تكون من الروايات الأحادية التي لا تقوى على معارضة القرآن، كيف وقد استقر أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على التحرز من الروايات التي يحدث بها الصحابة أنفسهم ـ مع نزاهتهم وقرب عهدهم به صلى الله عليه وسلم ووردهم من المنبع الصافي عندما يشتمون منها ما يخالف ظواهر القرآن، كما صنع عمر ـ رضي الله عنه في حديث فاطمة بنت قيس وكما صنعت عائشة في حديث ابن عمر رضي الله عنهم أجمعين في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه، وكما صنع ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ بحديث الحكم بن عمر الغفاري في تحريم ذوات الناب من السباع والمخالب من الطير، وهكذا كانوا ـ رضي الله عنهم ـ يزنون الروايات التي يتلقاها بعضهم بعض ـ مع أمانتهم جميعاً وولاية بعضهم بعضاً ـ بموازين الكتاب، وإذا كان ذلك في ذلك العهد الذهبي القريب من عهد النبوة، فما بالك ونحن بيننا وبين ذلك العهد أربعة عشر قرناً، هاجت فيها أعاصير الفتن، وماجت فيها تيارات الأحداث، واشتعلت نيران البدع، فأخلق الدين بعد جدته، وتكدرت النفوس بعد صفائها، ألسنا الآن أحوج ما نكون إلى إتباع هذا المنهج في الاحتراز وأخذ الحيطة والبعد عن الريب والتمسك بما أجمع عليه؟ وما يذكرونه من الروايات عن نحو ثمانين صحابياً هو سابق على نزول المائدة، فلا مجال للتمسك به بعدما نصت آية المائدة على غسل القدمين،

١٦ / ١٬٤٠٦