فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

6. … روى أبو داود والنسائي عن البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتخلل الصفوف من ناحية إلى ناحية، يمسح صدورنا ومناكبنا وهو يقول (( لا تختلفوا فتختلف قلوبكم ))، قال: وكان يقول (( إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول )) ولفظ النسائي (( الصفوف المقدمة )).

7. … روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال (( أقيموا الصف فإن إقامة الصف من حسن الصلاة )).

وبالجملة فإن الروايات في ذلك مستفيضة، فلا مجال للعدول عنها إلى آراء الرجال، وقد عقل الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حكم هذه المسألة، فلذلك كانوا حراصا على إتباع طريقته وتطبيق سنته، فقد أخرج مالك في الموطأ عن نافع مولى ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن عمر بن الخطاب كان يأمر بتسوية الصفوف، فإذا جاءوا فأخبروه أن قد استوت كبر، وأخرج أيضاً عن أبي سهل نافع بن مالك الأصبحي قال: كنت مع عثمان، فقامت الصلاة وأنا أكلمه في أن يفرض لي، فلم أزل أكلمه وهو يسوي الحصى بنعليه، حتى جاء رجال قد كان وكلهم بتسوية الصفوف فأخبروه أن قد استوت، فقال لي: استو في الصف ثم كبر.

هذا وفي روايتي أنس والبراء ـ رضي الله عنهما ـ عند أبي داود دلالة على فضل الصف الأول ثم الذي يليه ثم الذي يليه، كما أن في رواية أنس ما يدل على وجوب إتمام الصفوف الأول فالأول، وقد وردت بكل ذلك روايات شتى منها ما أخرجه الإمام الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( لو يعلم الناس ما في الصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يتساهموا عليه لتساهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا )) رواه البخاري مع اختلاف يسير في لفظه وتقديمه وتأخيره في جمله.

١٦٤ / ١٬٤٠٦