فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤امرأة عندها حلي منذ عشرين سنة ولم تؤدي زكاته، ثم باعته بخمسمائة ريال عماني وأرادت التوبة، فهل عليها أن تؤدي الزكاة عن السنين الماضية، أم يجزيها أن تؤدي زكاة سنة واحدة، وما هو الراجح عندكم في وجوب الزكاة في الحلي؟
الراجح وجوب الزكاة في الحلي للأحاديث الناصة على ذلك، وهي وإن كانت لا تخلو من مقال، فإن عمومات الأحاديث الصحيحة الموجبة للزكاة في الذهب والفضة تؤيديها، بخلاف الأحاديث والآثار المسقطة للزكاة في الحلي، فإنها مع ضعفها معارضة بالعمومات، ومن ترك الزكاة أعواماً فعليه أن يزكي عن كل عام على الراجح؛ لأن الزكاة حق مالي ولا يسقطه مرور الزمن، وقيل بل يجب عليه أن يزكي زكاة عام واحد، وقيل تجزؤه التوبة، والأول هو الراجح. والله أعلم.
ما قولكم في حلي امرأة قيمته في الزمن السابق خمسون قرشاً ومضت عليه خمس وثلاثون سنة لم تخرج زكاته، وأرادت في هذه الأيام أن تخرجها، فرأت أن قيمة ذلك تستهلكه جميعاً فماذا يلزمها؟
اختلف العلماء في الزكاة هل هي حق في الذمة أو هي شريك في المال، فمن رآها حقاً واجباً في الذمة أوجب على من ترك الزكاة أعواماً أداء زكاة تلك الأعوام، ولو استهلكت جميع المال، ومن قال إنها شريك قال بوجوب التزكية إلى أن ينقص المال عن النصاب؛ فإن نقص لم تجب الزكاة في سائره، وذلك الذي يعنيه المحقق الخليلي ـ رحمه الله ـ في قوله:
وفي تيعة عامين ما زكيت لهم
خلاف لأصلين التشارك والذمم
والأرجح في المسألة كون الزكاة شريكاً، ومن العلماء من يوجب على من ترك الزكاة سنين عديدة زكاة عام، ومنهم من يوجب عليه الزكاة كلها إلا إذا افتقر فإنها لا تتعلق بذمته. والله أعلم.
ما هو الحل الأمثل لمن لم يعرف أسعار الذهب والفضة في السنوات الماضية، وتجب عليه الزكاة في تلك السنوات؟
يرجع في هذا إلى طمأنينة القلب، فالبر ما اطمأن إليه القلب. والله أعلم.