فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥أما الزكاة المفروضة في الأموال فإنها لفقراء المسلمين دون غيرهم، والدليل على ذلك قول النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ (( أمرت أن آخذها من أغنيائهم وأردها إلى فقرائهم ))، وهذا يعني أن الكافر ليس له حق من هذه الزكاة، ولا يعطى منها شيئاً، إنما قال علماؤنا بأنه عندما يتعذر وجود أي موحد بر أو فاجر موافق أو مخالف، ولا يتمكن الإنسان من وجود من يستحق الزكاة من المسلمين، في هذه الحالة يعطى لفقراء أهل الذمة، ويقدم فقراء النصارى على فقراء اليهود في ذلك، وعمل بذلك عمر بن عبد العزيز ـ رضي الله عنه ـ عندما سدت الزكاة حاجة جميع الفقراء المسلمين، وصارت تفضل عن حاجتهم، أمر أن يعطى منها فقراء أهل الذمة، وهذا اجتهاد منه ـ رضي الله تعالى عنه ـ، وعلى ذلك أصحابنا عندما تكون الزكاة سادة لحاجة المسلمين، ولا يوجد في المسلمين من يستحق الزكاة بسبب غنى الكل وعدم حاجة أحد إليها.
أما زكاة الفطر فهي أيضاً لفقراء المسلمين، وليست لغيرهم وإنما أباح الإمام أبو سعيد ـ رضي الله عنه ـ إعطاءها لفقراء أهل الذمة.
وصدقة التطوع لا مانع من أن يعطى منها غير المسلمين بقصد تأليف قلوبهم، ودفع المخمصة عنهم، عندما يكونون مضطرين في حالة عدم حربهم للمسلمين. والله تعالى أعلم.
عندي مجموعة من النقود كان أصحابها قد أحضروها إلى للمساهمة بها في المشاريع الخيرية، ويوجد شاب يتيم في كفالة إخوته وهم ميسورو الحال، وهو لا يزال طالباً ويريد الذهاب للحج فهل تحق له هذه الأموال كزكاة بعد أخذ رأي أصحابها؟ أم أنني أقوم بتوزيعها للفقراء أم ماذا أفعل بها؟
الزكاة تدفع إلى الفقراء والمساكين لسد حاجاتهم، والحج فريضة تجب على المستطيع وتسقط عن العاجز، فلا داعي إلى أن يعال قاصد الحج بالزكاة. والطريق المشروع في ذلك توزيع هذه المبالغ على الفقراء والمساكين. والله أعلم.