فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

ولعلماء الإباضية كغيرهم رأيان في المسألة، فبعضهم قال بعدم الجواز كما هو مذهب الأئمة، مالك والشافعي وأحمد، والأكثرون منهم يرون الجواز كما هو مذهب الإمام أبي حنيفة، قال الإمام نور الدين السالمي ـ رحمه الله ـ (( ثم اختلف هؤلاء، فقال بعضهم لا يعطى فيها غير الذهب والفضة، وقال الأكثر منهم يعطى باعتبار القيمة والعروض وغيرها كالتمر والزبيب عن الحب )).

وأعاد الإمام السالمي الخلاف إلى اختلافهم في ترجيح أحد الأصلين المتقدم ذكرهما، قال (( فمن قال إنها عبادة، قال: إن أخرج من غير تلك الأعيان لم تجزئ لأنه أتى بالعبادة على غير الجهة المأمور بها فهي فاسدة، ومن قال هي حق للمساكين لا فرق عنده بين القيمة والعين )).

وذكر الإمام السالمي إثر هذا مناقشة للمانعين ملخصها، أنه بثبوت مشروعية الزكاة لأجل الأصلين المذكورين، لا ينبغي أن ينسى أدقهما من أجل أجلاهما، فلعل الأدق هو الأهم، فإن سد خلة المحتاج أسبق الاعتبارين إلى الأفهام، وجانب التعبد في اتباع التفاصيل مقصد شرعي، وباعتباره صارت الزكاة قرينة للصلاة والحج في كونها من مباني الإسلام، وما من شك أن على المكلف جهداً في تمييز أجناس ماله وإخراج حصة كل مال من نوعه وجنسه وصفته، ويدل على أن التعبد مقصود بتعيين الأنواع أن الشرع أوجب في خمس من الإبل شاة، فعدل عن الإبل إلى الشاة لا إلى النقدين أو التقويم، وإن قدر أن ذلك لقلة النقود في أيدي العرب فهو مدفوع بذكره عشرين درهماً في الجبران مع الشاتين، فلم لم يذكر في الجبران قدر النقصان من القيمة، وما الداعي لتقديره بعشرين درهماً والشاتين إن كانت الثياب والأمتعة في معناها.

٣٨٤ / ١٬٤٠٦