فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

ويستفاد من هذا الذي نقلناه أن من العلماء من يفرق بين أن يكون قابض الزكاة إمام المسلمين أو واليه، وبين أن تعطى الفقراء مباشرة، فيترخص في الحالة الأولى أن يكون الدفع من غير الجنس الواجبة فيه الزكاة، ولا يترخص في ذلك في الحالة الثانية، لأن الإمام أولى بالنظر في مصالح المسلمين جميعاً، ومن بينهم الفقراء الذين تجب لهم الزكاة لهم، فينظر في القبول والرفض ما يعود عليهم بالمصلحة، وهذا معنى كون الزكاة لهم دون غيرهم، إذ الإمام وولاته ليس لهم الاستئثار بالزكاة، وإنما غاية ما يخولونه فيها وفي غيرها النظر في مصالح الأمة.

تثمير أموال الزكاة:

حدد الله في كتابه مصارف معينة للزكاة في قوله عز من قائل: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ ﴾ ، ولا يجوز لأحد صرف الزكاة في غير هذه المصارف المشروعة بنص الكتاب، وما من شك أنه لا يتسنى لأي أحد أن يضعها بنفسه في جميع هذه المصارف، لتوقف ذلك في بعضها على وجود ولي أمر للمسلمين، يضع كل شيء في نصابه الشرعي، فيأخذ الزكاة بحقها ويضعها في مستحقها، إذ من هذه المصارف سبيل الله، وهو مصرف واسع يشمل وجوهاً شتى من مصالح الأمة في دينها ودنياها، والقائم برعاية ذلك كله هو ولي أمر المسلمين، الذي يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويقيم فيهم حدود الله وينفذ فيهم أحكامه، فإنه أجدر برعاية مصالحهم، وأحق بجمع صدقاتهم ووضعها حيث أمر الله، فيعطي الفقراء والمساكين والعاملين عليها وسائر الأصناف المفروضة لهم مستحقاتهم منها بحسب ما يقتضيه ميزان العدل، أما مع انفراط عقد المسلمين وعدم وجود من يقوم برعاية مصالحها، فإن كل واحد منهم مطالب بأن يتحرى الأمانة والعدل في أداء ما فرض الله عليه من زكاة ماله.

٣٩٣ / ١٬٤٠٦