فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٤٧

أما أن يخلط ما بين القراءات في التلاوة الواحدة، بحيث يقرأ هنا بقراءة عاصم مثلا ً ويقرأ هناك بقراءة الكسائي أو حمزة أو نافع أو ابي عمرو أو ابن عامر أو ابن كثير أو أبي جعفر أو خلف أو يعقوب فذلك مما لا يقر عند ذوي الاختصاص بعلوم القراءات، لأنه يؤدي إلى عدم انضباط التلاوة، بل يؤدي إلى أن تتعدد القراءات إلى أن تفوت الحصر، وبما أنك كسائر أهل عمان تتلو القرآن برواية حفص عن عاصم إتباعا لما في المصاحف المنتشرة بيننا أرشدتك إلى أن تلتزم ذلك في قراءة ﴿ ماَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ[4] ﴾ لئلا تشذ عن النهج المتبع عند القراء.

أما لو علمتك تتلو بقراءة نافع مثلا ً ـ كما هو الحال في بلاد المغرب ـ لنصحتك أن لا تقرأ إلا ((ملك)) بدون مد لتكون غير خارج عن قراءة نافع، ولكن أنى لك بقراءة نافع، وهي من حيث الأداء تختلف عما ألفناه، ففيها تفخيم اللام في نحو الصلاة، وضم ميم الجمع إن وليتها همزة كما في قوله تعالى: ﴿ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ ﴾ ، وتشديد "ذال" يكذبون في قوله تعالى: ﴿ وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ[10] ﴾ بدلاً من التخفيف الذي نقرأ به، وضم سين سّد في قوله: ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ ﴾ ، وكذلك قوله: ﴿ وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا ﴾ بدلاً من فتحها في قراءتنا، وكذلك قرأ ((فدية طعام مساكين)) بالجمع بدلاً من ((مسكين)) بالإفراد في قراءتنا وبتشديد الدال في ((عدلك)) من قوله تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ[7] ﴾ وقراءتنا بالتخفيف، وقرأ أيضاً نشرا ـ بالنون من الباء ـ في وقوله عز وجل: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ﴾ ومثل هذا كثير.

٤٧ / ١٬٤٠٦