فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ١١١

يحب أن تخضع عادات الناس لأحكام شرع الله لا العكس، ولا حكم مع الاختلاف إلا القرآن والسنة النبوية الثابتة، فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين لنا أنهما الحصنان الواقيان من الهلكة اللذان تركهما لنا، بل الحق سبحانه وتعالى قال: ﴿ فإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾ ( )، ولا مجال لاتباع هوى النفس أو الركون إلى العادات والتقاليد مع مخالفتها شرع الله ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ﴾ ( )، وفيما أنزله الله في كتابه، ونطق به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الواجبات الاجتماعية والآداب الأسرية ما يكفي رادعًا لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وما يكفي لصون الأسرة والمجتمعات من التفكك والتصدع والفساد والانحلال، ناهيكم أن الله سبحانه أمر الجنسين بغض البصر قبل الأمر بحفظ الفروج، وما ذلك إلا لأن غض البصر وسيلة لحفظ الفرج، فمن أطلق لبصره العنان تردَّى ـ والعياذ بالله ـ في الموبقات، ثم أمر المؤمنات بالاحتشام التام في اللباس بحيث لا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ومحارمهن، وكذلك في الحركات والمشي بحيث لا يسمع جرس حليهن، ولا تصدر منهن أية إثارة لهواجس النفوس وخيالاتها؛ لأن حسَّ الرجل مرهف تجاه المرأة وكذا العكس، فبالله عليكم هل تمكن المحافظة على هذه الآداب مع اختلاط الجنسين في الأعمال ومزاولتهما الأشغال المشتركة بينهما؟ هذا وقد في الحديث الصحيح عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ النهي عن الدخول على النساء بمنتهى التحذير، حيث قال: »إياكم والدخول على النساء«، فقال له رجل من الأنصار: أرأيت الحمو يا رسول الله؟ فقال:

٥٣٠ / ١٬٤٠٦