فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٢٤

التعامل على هذا النحو فيه الكثير من الوجوه المحرمة، منها: أن هذه العقدة مترددة بين البيع والقرض، فإن التمويل في حقيقته قرض، فإن ترتبت عليه زيادة فذلك عين الربا، وإن كان بيعاً فإنه لا يجوز لأحد أن يبيع ما ليس عنده، بل إن كان المبيع مما يقبض فليس له أن يبيع ما لم يقبض، لثبوت النهي عن ذلك في الحديث عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم –( )، ومن ناحية أخرى فإن الاتفاق على أن تكون السيارة مرهونة للممول حتى يستوفي حقه إن اعتبر الممول بائعاً كان ذلك شرطاً زائداً في البيع، وقد نهى النبي – صلى الله عليه وسلم – عن شرطين في بيع( )، وكذلك تشارط الحط من الثمن مع تعجيل الوفاء إن دخل في صلب العقد كان حراماً، والحلقة الأخيرة في سلسلة هذه المعاملة اشتراط التأمين الشامل، وكفى به، فينبغي للعاقل تفادي هذا الأمر والله المستعان.

1-ما هو حكم في رجل اشترى سيارة وتمّ التبايع بالطريقة التالية:

ذهب هذا الرجل إلى الشركة الموردة للسيارة واختار منها نوع السيارة ودفع الدفعة المقدمة مبلغاً وقدره600 ريال، وبعد ذلك قيل له ستدفع الأقساط عن طريق شركة للتأجير، وفعلاً ذهب إلى تلك الشركة وتم توقيع الشيكات في تلك الشركة، وهي الآن تتقاضى الأقساط على أنها الشركة المالكة للسيارة، علما ً إنه لا يعلم أن السيارة انتقلت باسم الشركة.

فما هو الحكم، وماذا عليه، وهو الآن يمتلك السيارة هل يبيع السيارة أم كيف يتصرف لكي يستبرىء لدينه؟

إن كانت الشركة تدفع إلى الجهة البائعة مبلغاً من المال نقداً ثم تأخذ بالأقساط أكثر منه من مشتري السيارة، فذلك من باب القرض الذي جرّ منفعة، وهو حرام بلا ريب، إلاّ إن كان الدفع و الاقتضاء سواء، ولا يمكن أن يقال بأن الشركة الممولة أصبحت مالكة للسيارة بتمويلها؛ لأنها لم تشتر هي السيارة ولم تقبضها من الجهة البائعة والله أعلم.

٧٤٢ / ١٬٤٠٦