مشروع معلمة القواعد الفقهية عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

مشروع معلمة القواعد الفقهية عند الإباضية لباجو مصطفى

الجزء ١ · صفحة ٥

ولقد أسهم علماء الإسلام من مختلف المدارس الفقهية في إثراء القواعد الفقهية تدوينا وتحريرا وشرحا وتنقيحا. بيد أن نصيب الإباضية منه كان شيئا يسيرا، وإسهامهم فيه كان مغمورا، مقارنة بالموسوعات الفقهية العديدة التي دونوها، إذ لم نعثر حسب اطلاعنا على مؤلف مستقل في القواعد عندهم.

وإن أولى ابن بركة الموضوع عناية من خلال تأصيله للمسائل الفقهية في كتابه الرائع "الجامع"، ولم يدرك شأوه اللاحقون في المشرق، كما وجدنا الاهتمام نفسه لدى علامة جبل نفوسة الشيخ عامر الشماخي في كتابه "الإيضاح"، وبلغ توظيف هذه القواعد درجة عالية لدى الشيخ عبد العزيز الثميني في كتابه "النيل"، وواصل المسيرة قطب الأئمة امحمد اطفيش في موسوعته "شرح النيل"، كما أورد الإمام السالمي القواعد الفقهية الخمس الكبرى في "شرح طلعة الشمس"، وذكر بأنها أساس الفقه لدى المدرسة الإباضية، حيث قال:

أما اليقين فهو … لا يزيله … إلا يقين مثله … حصوله

وإنما الأمور … بالمقاصد … والضر مرفوع … بلا معاند

ويجلب التيسيرُ … بالمشقة … إذ ليس في الدين … عذاب الأمة

وإن للعادة حكمًا. … فعلى … ما قد ذكرت أسَّس … الفقهَ الأولى(1) .

أما تقسيمات هذه القواعد فقد تنوعت فيها مناهج المؤلفين، واشتهر منها تقسيمها إلى القواعد الخمس الكبرى المذكورة، وتتفرع عنها قواعد جزئية عديدة. كما قسمها الشاطبي إلى محورين رئيسين، أولهما قواعد فقهية، والثاني يتناول قواعد المقاصد.

وتندرج هذه القواعد تحت أقسام أساسية هي:

1- قواعد تتعلق بالمصلحة والمفسدة بدرجاتها الثلاث، الضرورية والحاجية والتحسينية،

(1) – ينظر: السالمي، شرح طلعة الشمس.

ومن الباحثين من جمع القواعد الفقهية من كتاب الإيضاح، وتصلح موضوعا لرسالة جامعية. نظرا لحجمها المعتبر.

كما يقوم الأستاذ مصطفى حمو رشوم بإعداد أطروحة دكتوراه في جامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة في الجزائر، بعنوان "القواعد الفقهية عند الإباضية".

٥ / ١٣