فتوى سماحة الشيخ في الصراط
الجزء ١ · صفحة ٢فإن أصحابنا رحمهم الله تعالى اختلفوا في الصراط، منهم من قال: بأنه هو الهدى الذي جاء به رسل الله تعالى إلى خلقه، وهو دين الإسلام فهو الصراط المستقيم، وهو الحق المبين، وهذا القول هو قول جمهورهم؛ واستدلوا لذلك بأن الله سبحانه وتعالى وصف الصراط في القرآن الكريم وصفاً يدل على أنه هو الدين الحنيف فقد قال عز من قائل: ﴿قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ديناً قيماً ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين * قل إن صلاتي ونسكي ومحيايَ ومماتي لله ربِّ العالمين لا شريك له وبذلك أُمرت وأنا أول المسلمين﴾ ويقول الله سبحانه: ﴿إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمتَ عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾؛ هذا الصراط قطعاً هو صراط معنوي، وهو الحق الذي جاءت به رسل الله إلى خلقه تعالى، وفسَّره بعض العلماء بالقرآن؛ لأن القرآن الكريم شامل لهداية الدين، ويدل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصف هذا القرآن الكريم: ((ستكون من بعدي فتن كقطع الليل المظلم)) قيل له: وما المخلص منها يا رسول الله؟ قال: ((كتاب الله؛ فيه نبأ من قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، هو حبل الله المتين، ونوره المبين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم))، والله سبحانه وتعالى يقول أيضاً: ﴿وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيله﴾ .